حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٤٢ - حدّ الوجه
تقتضي تكرير العامل، بل هو: دارت الوسطى، و دارت الإبهام، حذفت الثانية اختصارا، اكتفاء بحرف العطف.
و لا شكّ في أنّه لو كان المراد تحقّق الدائرة، فإنّما هو بمجموع الإصبعين، لا بكلّ واحد.
و أيضا قوله (عليه السلام): «من قصاص»، و قوله (عليه السلام): «إلى الذقن» ظرفان متعلّقان ب«دارت»، و القطع حاصل بأنّ هذا يمنع ما ذكر (رحمه اللّه)؛ لأنّ المعنى أنّه يحصل الدائرة من ابتداء القصاص إلى انتهاء الذقن، و هو فاسد قطعا.
و أيضا الدائرة التي ذكرها أمر فرضي تقديري، و هو خلاف قوله (عليه السلام): «ما دارت عليه» .. إلى آخره كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل.
و أيضا قوله (عليه السلام): «مستديرا» فيه ضمير مفرد، حيث قال: «مستديرا»، و لم يقل: مستديرين، و قد عرفت أنّ الدائرة لو كانت تحصل من مجموع الإصبعين، لا من كلّ واحدة على حدة، و مع ذلك هو بعنوان الفرض و التقدير، و هو خلاف ظاهر قوله (عليه السلام): «مستديرا»، كما أنّه خلاف قوله (عليه السلام): «و ما جرت عليه الإصبعان» بلا تأمّل، كما أنّه كان خلاف ظاهر قوله (عليه السلام): «ما دارت» .. إلى آخره كما عرفت.
و ممّا ذكرنا ظهر الوجه في عدم فهم أحد من الفقهاء من هذا الحديث ما ذكره شيخنا البهائي [١].
و ممّا يدلّ على فساد فهمه؛ الأخبار الاخر، مثل رواية إسماعيل بن مهران [٢]، و ما ورد في كيفيّة المسح في التيمّم، مع أنّه بعض غسل الوجه، كما سيجيء في
[١] حبل المتين: ١٣ و ١٤.
[٢] الكافي: ٣/ ٢٨ الحديث ٤، وسائل الشيعة: ١/ ٤٠٤ الحديث ١٠٤٩.