حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٦٩ - المناقشة في كلام صاحب الوافي
يمكن أن يكون المراد في هذه الأخبار نفي ما كان يفعله العامّة من زيادة المكث و المشي [١] و غير ذلك لأجل إخراج البقيّة، أو كان مزاجهم قويّا لا يخرج منهم رطوبة بعد البول.
قوله: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال لبعض نسائه: «مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء و يبالغن؛ فإنّه مطهرة للحواشي و مذهبة للبواسير» [٢].
فظهر من هذا الخبر أنّ الأحجار و الكرسف لا يطهّران المقعد مثل ما يطهّر الماء، مضافا إلى ظهور ذلك بالوجدان بأنّه و إن بولغ في المسح إلّا أنّه بعد ما يغسل بالماء بعد هذا المسح يوجد لزوجة ما و أجزاء لطيفة عالقة يزيلها الماء، و مع ذلك يكون المسح مطهّرا من غير حاجة إلى الماء بالنصوص [٣] و الإجماع [٤].
و من هذا يظهر حقّية ما ذكره الفقهاء من أنّ الواجب في المسح هو إزالة العين دون الأثر [٥] بخلاف الماء، و لا شبهة في ذلك، لأنّه إذا اختار المكلّف الغسل لا يجوز أن يكتفي حتّى يزول اللزوجة و الأجزاء العالقة بالمرّة و يتحقّق النقاء، و ظهر أنّ مرادهم بالأثر هو ما ذكرنا.
و في «المصباح» صرّح بأنّ الاستنجاء بالماء مأخوذ من قولهم: استنجيت الشجر إذا قطعته من اصله، و أنّ الاستنجاء بالحجر و المدر مأخوذ من قولهم:
استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها، لأنّ المسح لا يقطع النجاسة، بل يبقى
[١] مغني المحتاج: ١/ ٤٢، شرح فتح القدير: ١/ ٢١٣.
[٢] الوافي: ٦/ ١٢٨ الحديث ٣٩٢٢، لاحظ! الكافي: ٣/ ١٨ الحديث ١٢، وسائل الشيعة:
١/ ٣١٦ الحديث ٨٣١.
[٣] وسائل الشيعة: ١/ ٣١٥- ٣١٧ الباب ٩، ٣٤٨ و ٣٤٩ الباب ٣٠ من أبواب أحكام الخلوة.
[٤] غنية النزوع: ٣٦، المعتبر: ١/ ١٢٨ و ١٢٩، مدارك الأحكام: ١/ ١٦٧.
[٥] التنقيح الرائع: ١/ ٧٢، مجمع الفائدة و البرهان: ١/ ٩٠ و ٩١، مدارك الأحكام: ١/ ١٧٠.