حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٢ - ما قيل فيه
أياديه في كربلاء:
لعلّ أكبر خدمة و أنفس موقف يمكن أن يختصّ به وحيدنا الوحيد (رحمه اللّه) في كربلاء هو تطهيره الفقه الشيعي و السير الاجتهادي من براثن التحجّر و الجمود، و إنقاذ المذهب من الانحراف و الاعوجاج الفكري الذي أولده بعض الأخباريين [١].
و لا يمكن أن تعدّ هذه العطيّة الإلهيّة و المنحة الربّانيّة- أعني وجود شيخنا الوحيد- منحصرة بأيّام حياته- طاب ثراه-؛ إذ أنّ دوره العظيم- باعتراف جميع المورّخين و أصحاب السير- قد استغلّ من قبل كلّ من عاصره و لحق به على مدّ التاريخ متنعّما بما بسطه على موائده العلميّة من علوم عقليّة و نقليّة.
قال في «نجوم السماء»- ما ترجمته: ... هو من أعاظم مشايخ علماء الدين المبين، و كبار الفقهاء و المحدّثين، تنتهي سلسلة أسانيد أكثر العلماء ممّن جاء من بعده- و إلى الآن- به، بل سلسلة تتلمذ جميع المشاهير إليه، و لذا لقّب ب:
استاذ الكلّ في الكلّ [٢].
و بالإضافة إلى ذلك فقد وفّق شيخنا المترجم إلى تربية باقة من خيرة المجتهدين، كلّ واحد منهم يعدّ آية و نجما يتلألأ في افق تأريخ الفقاهة و يفيض في ساحته، كما و قد وفّق إلى تأليف رسائل و كتب يعدّ جلّها- إن لم نقل كلّها- من خير ما كتب في ذلك الفنّ في تلك البرهة، و سنأتي بعدّها و تعدادها قريبا.
ما قيل فيه:
لعلّنا لا نغالي لو قلنا: إنّه قلّ بين علماء و أعاظم الشيعة من وفّق لأن تتّفق
[١] من المستحسن راجع! الرسائل الاصوليّة: ٢١٥- ٢٢٩؛ للاطّلاع على آثار هذا النوع من التفكّر.
[٢] نجوم السماء: ٣٠٣.