حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٩ - عصره
هذا و غيره من الزوابع التي ينتظر من فقيدنا الوحيد- طاب ثراه- أن يقف أمامها كي يحيي شريعة سيّد الرسل (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و من ثمّ أن يوجد الحلّ المناسب لها مع ما تمليه عليه وظيفته الشرعيّة من الطرق العلاجيّة لأمثال هذه الحوادث.
و كانت أوّل قدم رفعها في هذا السبيل- كما يحدّثنا بذلك في «مرآة الأحوال»- أنّه غادر مسقط رأسه، بعد أن فقد عماده و والده المعظّم؛ كي يترك آنذاك المحيط المشوب بالفتن و الاضطرابات، و ليستغلّ هجرته كي يعطي المجتمع الشيعي جملة من مؤلّفاته و رسائله في باب الإمامة و غيره، و ليربّي ثلّة طاهرة من الأعلام يبثّهم في بلاد الإسلام؛ كي يحافظوا المعتقدات الشيعيّة، و يسعوا في حماية مبادئ الدين القويم.
و عند ما يجد مترجمنا- طاب ثراه- الأرضيّة المساعدة للعودة إلى بلده إيران يتوجّه إلى بلدة بهبهان- التي كانت تعدّ آنذاك معقلا مهمّا للأخباريين- و يلبث هناك ثلاثين سنة يسبغ فيها رعايته و عنايته العلميّة، و يدفع خلالها الخطر الكبير المتوجّه إلى العالم الشيعي- أعني تفريغ المذهب من القدرة العقليّة و التفكّر- و من ثمّ حكّ تهمة الجمود و التحجّر اللتين و سمت بهما الطائفة- و يا للأسف!- و بعد ذاك يهاجر مجدّدنا مجدّدا إلى كربلاء كي يرعى و يحنو على حوزتها العلميّة؛ ليبدأ جهادا جديدا و بشكل اخر.
و لم يغافل شيخنا- طاب ثراه- طوال ذلك عن خطر رسوخ فكرة التصوّف و استغلال وساطة بعض جهّال الطائفة من قبل هذه الفرقة، ممّا حدى به إلى إرسال ولده الأرشد العالم المجتهد الآقا محمّد علي لإطفاء هذه الغائلة التي تمركزت- آنذاك- في كرمانشاه و حواليها، فكان ذلك الشبل جديرا- و بكلّ كفاءة- بالقيام بهذه المهمّة الصعبة، و لا غرابة؛ إذ تربّى في ذلك الحضن الطاهر، و رعي من ذلك