حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٧ - باب عدد الغسلات في الوضوء
قطعا، فضلا من أن تكون مرجوحة، كما هو مختار الكليني [١] و الصدوق [٢] [و] البزنطي [٣].
و أيضا الغسلة الثانية فعل اختياري لا يكون بغير نيّة جزما؛ فإمّا أن يكون بقصد الإطاعة و القربة، فهو فرع الرجحان جزما، أو اشتهاء النفس، و هو فاسد؛ لأنّ العبادة لا تكون إلّا بنيّة القربة إجماعا، و لقوله تعالى: وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ [٤] و غيره من الأدلّة.
و منها: أنّ الوضوء حدّ من حدود اللّه تعالى؛ ليعلم من يطيعه ممّن يعصيه، و القول [بأنّ] ثانيتهما خارجة عن الوضوء و ليست جزءا منه لم يقل به أحد من فقهائنا و المحدّثين- حتّى الكليني و من شاركه- بل خلاف ضروري الدين و خلاف مدلول الأخبار من الطرفين، و مع ذلك لا خصوصيّة له بالمرّتين؛ إذ يجوز في نفسه مطلقا، سواء كان مرّتين أو ثلاثا، أو أزيد إلى ما لا حدّ له.
و أمّا بملاحظة أنّه يلزم تجديد ماء المسح و عدم كونه ببلّة الوضوء، فممنوع مطلقا؛ سواء كان المرّتين، أو أزيد، كما ذكر.
و كلام الصدوق في «الفقيه» أيضا موافق لهذا؛ حيث قال: الوضوء مرّة مرّة، و من توضّأ مرّتين لم يؤجر، و من توضّأ ثلاثا فقد أبدع [٥]، فإنّه (رحمه اللّه) جعل الثالثة بدعة، موافقا لسائر الفقهاء، و لم يجعل الثانية بدعة.
و اعترضوا عليه بأنّ الثانية إن كانت مشروعة فلا معنى لعدم الأجر، و إن
[١] الكافي: ٣/ ٢٧ ذيل الحديث ٩.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٦ ذيل الحديث ٨٣.
[٣] نقل عنه في مستطرفات السرائر: ٢٥ ذيل الحديث ٢.
[٤] البيّنة (٩٨): ٤.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٦ ذيل الحديث ٨٠ نقل بالمعنى.