حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥٦ - باب عدد الغسلات في الوضوء
فإن كان مراده ما سيذكره عن ابن أبي عقيل و غيره، فهو حقّ فلا يكون حينئذ مخالفا للمشهور؛ لأنّهم يقولون به بالنسبة إلينا، و لم يتعرّضوا لحال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السلام)، و غيرهما من الأئمّة (عليهم السلام).
و إن كان مراده غيره، فلا وجه له ظاهرا، و كذا الكلام بالنسبة إلى كلام الصدوق و البزنطي، فتأمّل!
و نقل المرتضى (رحمه اللّه) [١]، و ابن زهرة [٢]، و ابن إدريس [٣] الإجماع على استحباب الغسلة الثانية، و لا يمكن حمل كلامهم على كون الثاني خارجا عن الوضوء، و على هذا لا يتأتّى المسح ببقيّة البلل، و على ذلك لا خصوصيّة للثاني بالجواز دون الثالث فما زاد و إن كان جائزا، و إلّا فالجمع؛ لأنّ المقتضي و المانع بالنسبة إلى حدّ سواء، من دون تفاوت أصلا.
قوله: أقول: [لا] يساعد هذا ما في [روايات] «الفقيه» من الإسباغ، و الترغيب في المرّتين [٤] .. إلى آخره.
و قال الصدوق في أماليه عند وصف دين الإماميّة: و الوضوء مرّة مرّة، و من توضّأ مرّتين فهو جائز إلّا أنّه لا يؤجر عليه [٥]، انتهى.
فعلى هذا يلزمه القول باستحباب المرّتين؛ إذ المرّة الثانية لا شكّ في كونها فعلا من أفعال العبادة، فلا بدّ من أن يكون راجحا؛ إذ العبادة الجائزة لا معنى لها
[١] الانتصار: ٢٨.
[٢] غنية النزوع: ٦١.
[٣] السرائر: ١/ ١٠٠.
[٤] الوافي: ٦/ ٣٢٠ ذيل الحديث ٤٣٨٥.
[٥] أمالي الصدوق: ٥١٤.