حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٧ - ج القواعد الثانويّة؛
الحروف المستعملة، أو لكلّ مورد من موارد وقوع التراكيب الكلاميّة مدلول خاصّ كما هو ذو معان و مفاهيم خاصّة قد قرّرت و ثبتت عندهم لا يمكن أن تختلف أو تتخلّف بمرور الأيّام أو تغيير الأمكنة.
نعم، نحن نقرّ أنّ مرور الزمان و التطوّر العلميّ الحادث أوجب وضوح فهم كثير من الامور التي كانت غامضة يوما ما أو كانت مبهمة، من الآيات القرآنيّة، أو المتون الروائيّة، و كلّما تكاملت العلوم الجديدة برزت لنا أسرار أكثر و أكبر عن مفاهيم كنّا قد غفلنا عنها من ذي قبل، و لعل هذا سرّ كلام المعصوم (عليه السلام) حيث قال:
«إنّ للقرآن ظهرا و بطنا، و لبطنه بطنا .. إلى سبعة أبطن» [١].
و عليه فيمكن القول بإمكان انطباق العمومات و الإطلاقات المزبورة الواردة في متون الأدلّة على المصاديق الحديثة في حالة إمكان انطباق و إحراز ذلك منها، و لا نحصر أنفسنا بعصر النصّ بما فيه من مصاديق خارجيّة معيّنة.
فمثلا بالتمسّك ب: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢]، يمكن تصحيح و إمضاء عقود جديدة عقلائيّة كالتأمين مثلا، و بالاستناد إلى حَرَّمَ الرِّبٰا [٣] يمكن الحكم بصور جديدة مستنبطة للقروض الربويّة مثلا، إذ أنّ الالتزام بحصر المعاملات المتعارفة بما كان في عصر الصدور، و بما كان يوم ذاك من أعيان خارجيّة .. يلزم منه عدم جواز التعامل على الأمتعة الجديدة .. و هذا ما لا يقرّ أحد، و لا يقول به ذو مسكة.
ثمّ لنرجع إلى ما كنّا عليه، و هو أنّه لا يمكن القول بحال من قبول أيّ تغيير أو تبديل في متون الأدلّة .. لا التضييق فيها و لا التوسعة. حيث إنّ قبول مثل هذا المعنى مساوق للالتزام بالنقص في الشريعة الخاتمة، و القول بعدم إشباع الوحي
[١] عوالي اللآلي: ٤/ ١٠٧ الحديث ١٥٩.
[٢] المائدة (٥): ١.
[٣] البقرة (٢): ٢٧٥.