حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٠٣ - باب رؤية الهلال قبل الزوال
مع أنّه كثيرا ما يكون صحوا، و لا يكون القمر قطعا، و ربّما يرى قبل الزوال، [و إذا] وقع ذلك يصير الشهر ثلاثين، فيلزم أن يصير أحدا و ثلاثين و بالعكس، و ربّما يرى بعد الزوال، مع أنّه رؤي في الليلة الماضية.
مع أنّ أرباب العقول و المعرفة صرّحوا بما ذكرناه، و ورد: «عليكم بالدرايات دون الروايات» [١].
مع أنّ لفظ الهلال موضوع لغة و عرفا لمقدار القمر الخارج عن تحت شعاع الشمس المشرق في الليلة الاولى و الثانية و الثالثة، فهو مثل سائر الألفاظ يرجع [فيه] إلى العرف، و له معنى لغوي عرفي واقعي، لا بدّ من مراعاة ذلك المعنى في صدق اللفظ.
مع أنّ «إذا» من أداة الإهمال- كما حقّق- فينصرف إلى الغالب، لا المعنى أنّه في الغالب كذا، و هو مسلّم عند الكلّ، و صرّح المنكر بأنّ المراد الغالب، و لا تأمّل فيه، سيّما بعد ما ستعرف من القرينة، و الغالب لا يفيد أزيد من الظنّ.
و كون وجوب الصوم و الإفطار بالظنّ أوّل الكلام، بل خلاف الأصل و العمومات المانعة عن العمل بالظنّ مطلقا، و فيما نحن فيه بخصوصه.
و كون الكلام ليس بيان الواقع، بل و هو وجوب الصوم و الإفطار فيه ما فيه؛ لأنّه بعينه كلام القائل بحجيّة مفهوم الوصف و العدد.
مع أنّ الثمرة منحصرة فيما يعتبر فيه المظنّة، و كون ما نحن فيه [منه] من أين؟
كما عرفت- و الصحاح صريحة في خلافه، مع أنّه لا شكّ في أنّ العبرة بالرؤية، كما هو المستفاد من الأخبار الصحيحة [٢] التي كادت تبلغ التواتر، و عمل الأصحاب عليها، إلّا من شذّ.
[١] بحار الأنوار: ٢/ ١٦٠ الحديث ١٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٥٢ الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان.