حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢١ - باب طهارة الماء و طهوريّته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
إن كان عموم فمن المفهوم، مع أنّ نفس المفهوم عند المصنّف لا يصلح لأن يصير معارضا للمنطوق [١]؛ فضلا عن عمومه، و سيّما إذا وقع الإجماع على جواز التطهير بالقليل، فإذا كان جواز التطهير مستلزما لعدم الانفعال- كما زعمه- فكيف يجوز أن يقاومه عموم المفهوم؟
مع أنّ عموم المنطوق قابل للتخصيص، بل خصّص كثيرا إلى أن قيل: (ما من عامّ إلّا و قد خصّ) بل بناء الفقه من أوّله إلى آخره على ذلك، فكيف لا يجوز تخصيص عموم المفهوم الذي هو أضعف من عموم المنطوق؟
بل المصنّف لا يقول بعموم المفهوم- على ما أظنّ- موافقا لما اختاره صاحب المدارك، و مشاركوه [٢]، و إذا لم ينفعل في صورة خاصّة لا يلزم من ذلك عدم الانفعال مطلقا.
ألا ترى! أنّ الرضاع يحرّم في صورة مخصوصة و لا يحرّم في صورة مخصوصة، بل بناء الفقه من أوّله إلى آخره على ذلك.
و قوله: و الفرق بين وروده على النجاسة و ورودها عليه [٣] .. إلى آخره.
غلط أيضا، إذ لم يرد نصّ يدلّ على انفعال القليل بوروده على النجاسة، و عموم المفهوم عرفت حاله إلّا أن يقول: كما لا تدلّ المنطوقات على الانفعال بوروده على النجاسة كذا لا يدلّ على انفعاله في صورة غسل النجاسة مطلقا، سواء ورد على النجاسة أو وردت عليه، لكن هذا لا ينفعه، بل ضرره عليه أزيد، و مع ذلك المذاق حينئذ مختلف، فتأمّل!
[١] الوافي: ٦/ ٢٠.
[٢] مدارك الأحكام: ١/ ٣٩.
[٣] الوافي: ٦/ ١٩ ذيل الحديث ٣٦٦٤.