حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٥١ - باب ما يستحبّ التنزّه عنه في رفع الحدث و الشرب و ما لا بأس به
قوله: حمله في التهذيبين على ما إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة [١] .. إلى آخره.
لا يخفى أنّ قدر الكرّ من الماء إذا بال فيه انسان يتغيّر قدر منه عادة، لأنّ البول صفاته متغايرة لصفة الماء، فلا شكّ في أنّ الماء بدخول بول الإنسان الظاهر في مجموع القدر الذي يبول عادة فيه يتغيّر مقدار معتدّ به منه فنقص الباقي عن الكرّ فتنجّس الجميع البتّة.
و أمّا بول الحمار و البغل، و مع القول بنجاستهما يكون الأمر [كذلك]، و على القول بكراهتهما فإمّا محمول على الاتّقاء كما ستعرف، أو النهي على مجرّد الترك أي القدر المشترك بين الحرمة و الكراهة، أو يكون كلمة (أو) بمعنى الواو، و لعلّه المناسب في المقام فتأمّل، و الجواب عن بول الإنسان و سكت عن بول غيره تقيّة.
قوله: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «الماء الذي تسخّنه الشمس لا توضّئوا به، و لا تغتسلوا به، و لا تعجنوا به فإنّه يورث البرص» [٢].
هذا يدلّ على الكراهة، أعمّ من أن يكون في الأواني المنطبعة أو لا، قليلا أو لا، قصد التسخين بها أو لا، و لا يعارضه الرواية الآتية [٣] لأنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه، و الرواية الآتية في غاية الظهور في الكراهة، بل صريحة فيها، سواء كان قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لا تعودي» بتخفيف الواو أو تشديده.
قوله: عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: دخل رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على عائشة و قد
[١] الوافي: ٦/ ٥٩ ذيل الحديث ٣٧٥٦، لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ٤٠ ذيل الحديث ١١٠، الاستبصار: ١/ ٨ ذيل الحديث ٨.
[٢] الوافي: ٦/ ٥٩ الحديث ٣٧٥٧، الكافي: ٣/ ١٥ الحديث ٥، تهذيب الأحكام: ١/ ٣٩ الحديث ١١٧٧، وسائل الشيعة ١/ ٢٠٧ الحديث ٥٣١.
[٣] الوافي: ٦/ ٦٠ الحديث ٣٧٥٨، لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ٣٦٦ الحديث ١١١٣، وسائل الشيعة: ١/ ٢٠٧ الحديث ٥٣٠.