حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣٠ - معنى وجوب الوضوء
قلت: الواجبات المتداخلة يكون كلّ واحد واحد منها واجبا، إلّا أنّها تتداخل، و معنى الواجب أنّه لا يجوز تركه، و يكون على تركه العقاب في الجملة، و قد عرفت أنّه يجوز ترك كلّ واحد واحد، و ليس على ترك واحد عقاب؛ إذ جميع تلك الوضوات تترك مع ظنّ البقاء وسعة الوقت، فلا يجوز أن يكون على تركها العقاب، إلّا الوضوء الأخير الذي حصل الظنّ بالفوت بعده بلا فصل، و يمكن من فعله حينئذ، و قد عرفت أنّه لا يكاد يتحقّق عادة.
و لئن سلّمنا تحقّقه فالواجب هو لا غيره، فكيف قلت بتداخل الواجبات؟
بل هذا تداخل المستحبّات التي لا تحصى مع واجب شاذّ نادر.
مع أنّ وجوب ذلك النادر إنّما يتحقّق بعد دليل على اعتبار هذا الظنّ و كونه المناط للحكم بالوجوب، و غير خفيّ أنّه لا إشارة في الأخبار إلى ذلك، بل هو أجنبي بالنسبة إليها.
و مع ذلك يظهر من أخبار كثيرة كون وجوب الوضوء لغيره، و كذا الآية، مثل إِذٰا قُمْتُمْ الآية [١]، و الأخبار مثل: «إذا دخل الوقت وجب الطهور» [٢] و قوله (عليه السلام): «فليتوضّأ لما يستقبل» [٣]، و قوله (عليه السلام): «و ليتوضّأ و ليعد الصلاة» [٤] ..
إلى غير ذلك، و كذا الإجماعات التي نقلها جماعة في أنّ وجوبه للغير فقط [٥].
و يظهر من الصدوق في أماليه أنّ هذا مذهب الإماميّة [٦]، و يظهر علينا أيضا،
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] تهذيب الأحكام: ٢/ ١٤٠ الحديث ٥٤٦، وسائل الشيعة: ١/ ٣٧٢ الحديث ٩٨١.
[٣] تهذيب الأحكام: ١/ ٤٥ الحديث ١٢٧، وسائل الشيعة: ١/ ٣١٧ الحديث ٨٣٥ مع اختلاف يسير.
[٤] تهذيب الأحكام: ١/ ٤٥ الحديث ١٢٧، وسائل الشيعة: ١/ ٣١٧ الحديث ٨٣٥ مع اختلاف يسير.
[٥] لاحظ! نهاية الإحكام: ١/ ١٩، الرسائل التسع (المسائل العزيّة): ٩٩ و ١٠٠.
[٦] أمالي الصدوق: ٥١٤.