حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٥١ - اعتبار الاستيطان في المنزل
الاستيطان دفعا لتوهّم كون الاستقرار و الإقامة في موضع توطّنا، و إن لم يكن له فيه منزل و مسكن توطّن فيه، و لا بدّ له على كون المنزل ملكا له، كما عليه بعض الفقهاء [١]؛ لأنّ الضيعة ظاهرة في الملكيّة، و كون المنزل في الضيعة ظاهر في كونه من جملتها، فيصير المعنى: إلّا أن يكون من جملة الضيعة المذكورة منزل له، كما لا يدلّ على كون الضيعة شرطا، كذا لا يدلّ على كون المنزل الذي من جملتها ملكا له.
بل لمّا كان السؤال عن الضيعة- التي هي ملك- أنّها توجب التمام أم لا، و أجاب المعصوم (عليه السلام) بأنّها لا توجب الاشتراط أن يكون فيها منزل له، دلّ على أنّ اعتبار المنزل ليس من جهة كونه ملكا، بل من جهة كونه منزلا يستوطنه.
قوله: و إن أردت التوفيق التامّ بين جميع أخبار هذا الباب، فاحملها- في غير الصورتين- على التخيير بين القصر و الإتمام؛ ليندفع به الإشكال الذي أشرنا إليه في حديث عمران بن محمّد، و يتوافق خبرا البقباق المتعارضان صريحا. و يؤيّده قوله (عليه السلام): «ما احبّ أن يقصّر الصلاة» في الأخير منهما، و العلم عند اللّه [٢].
لا يخفى أنّ المستفاد من الآية [٣] و الأخبار المتواترة [٤] و إجماع المسلمين [٥] أنّ القصر شرطه أن يكون المكلّف مسافرا، إلّا في موضع الخوف؛ لأنّه ربّما جوّز فيه القصر.
و لا شكّ أنّ المسافر إنّما هو الرجل الذي لا يكون حاضرا، بل الذي يخرج من بيته و يضرب في الأرض، بل السفر أيضا لا يكفي إلّا أن تكون مسافته ثمانية
[١] تذكرة الفقهاء: ٤/ ٣٩١، روض الجنان: ٣٨٦، لاحظ! الحدائق الناضرة: ١١/ ٣٧٣.
[٢] الوافي: ٧/ ١٦٣ ذيل الحديث ٥٦٨٦.
[٣] النساء (٤): ١٠١.
[٤] وسائل الشيعة: ٨/ ٤٦٨ الباب ٤ من أبواب صلاة المسافر.
[٥] المعتبر: ٢/ ٤٦٥، تذكرة الفقهاء: ٤/ ٣٦٨، مدارك الاحكام: ٤/ ٤٢٨.