حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣٤ - باب صفة الوضوء
ثمّ قال: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [١] [٢] .. إلى آخره.
قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «ما بين» بدل قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «شيء» كما يظهر بالتأمّل، فيدلّ على وجوب الاستيعاب الطولي، سيّما بملاحظة أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في مقام إظهار كفاية قدر قليل و مسمّاه، و مع ذلك شرط أنّ ذلك القدر القليل يكون ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع، أي نفس «ما بين»، إلّا أنّه فيما بين كما هو ظاهر من البدليّة، و يظهر الاستيعاب أيضا.
و في الصحيحة الآتية في باب بدء الصلاة و عللها «ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يديك من الماء و رجليك إلى كعبيك» [٣] و الظاهر المتبادر منه رءوس الأصابع و هو الذي كان متعارفا.
مع أنّ الفقهاء نقلوا الإجماع على الاستيعاب [٤]، و الآية أيضا تؤيّده، و كذا ما ورد «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) [مسح ..] و لم يستبطن الشراكين» [٥] إذ لو لم يكن الاستيعاب واجبا لما كان لذكر ذلك فائدة و لفقه الوضوء ممّا يعمّ به البلوى غاية العموم، و يكثر الحاجة إليه غاية الكثرة، فلو كان الاستيعاب غير واجب لشاع و ذاع إلى ألا يبقى تأمّل، لا أن يصير الأمر بالعكس، لما عرفت من نقل الإجماع.
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] الوافي: ٦/ ٢٧٦ الحديث ٤٢٨٤، لاحظ! الكافي: ٣/ ٢٥ الحديث ٥، وسائل الشيعة:
١/ ٣٨٨ الحديث ١٠٢٢.
[٣] الوافي: ٧/ ٦٠ الحديث ٥٤٧٢، لاحظ! الكافي: ٣/ ٤٨٥ الحديث ١، وسائل الشيعة:
١/ ٣٩٠ الحديث ١٠٢٤ مع اختلاف يسير.
[٤] الانتصار: ٢٧ و ٢٨، منتهى المطلب: ٢/ ٦٩، التنقيح الرائع: ١/ ٨٣.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٧ الحديث ٨٦، وسائل الشيعة: ١/ ٤٦٠ الحديث ١٢١٧ مع اختلاف يسير.