حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٦٥ - باب وليّ العقد على الأبكار
و ورد في الأخبار التي كادت تبلغ حدّ التواتر: «أنّ ما خالف العامّة هو الرشد و الصواب، و المأمور بالأخذ به» [١]، بخلاف ما وافقه، و «أنّ [ما] لم يوافق القرآن لا يجوز العمل به، و الفتوى بمضمونه» [٢]، بخلاف ما وافقه، و ورد: «خذ بالمشتهر بين أصحابك» [٣] و «أنّه لا ريب فيه» [٤] فحمل المعارض على التقيّة متعيّن، مع إمكان حمله.
على أنّ الأولى أن يجعل أمرها على يد أبيها، و تختار مختاره، و لا تخالفه بوجه من الوجوه؛ لأنّه أب و عصيانه حرام، و أذيّته عقوق، ففي الغالب يحصل العقوق، بل و الفتن و المفاسد على ما هو المشاهد عادة من الناس، سيّما العرب الذين هم في غاية الحميّة و العصبيّة و الغيرة الشديدة، بل العجم أيضا في هذا الأمر كذلك، فضلا عن العرب؛ فلا يتأتّى عادة أن يتزوّج أحد؛ الباكرة من بنت أحد بغير استئماره، بل ربّما قتل النفوس، و تلف الأموال، و غير ذلك، و قصارى ما يحصل شدّة العار، و نهاية الشنار، و الشقاق، و التنافر، و التباغض، و الهجران، و أمثال ذلك ممّا لا يرضى الشارع بالنسبة إلى غير الأب، فكيف يرضى بالقياس إلى الأب؟!
و الحاصل؛ أنّ هذه الامور بالقياس إلى الأب في غاية الشدّة، و حرمة الأب في غاية اللزوم.
أمّا غيره، و إن كان الأولى أيضا أن تختار رضاهم، إلّا أنّه ربّما لا يتمشّى ذلك؛ لأنّ كلّ أحد له هوى، و البنت أيضا لها هوى، و مخالفة هواها أيضا بليّة عظيمة؛ لأنّ الزوجين لا بدّ أن يتحقّق بينهما تلائم الأخلاق، و عدم التنافر، و لذا جوّز الشارع للابن أن يترك مختار الأب، و يختار ما هواه، مع أنّه لا يرضى أن
[١] الكافي: ١/ ٦٧ الحديث ١٠، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١١١ الحديث ٣٣٣٤٧ و ٣٣٣٤٨.
[٣] الكافي: ١/ ٦٧ الحديث ١٠، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤.
[٤] الكافي: ١/ ٦٧ الحديث ١٠، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤.