حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠٨ - في أنّ الكفّار مكلّفون بفروع الدين
ذكرنا مثل: فرض طاعتهم [١]، و وجوب مودّتهم [٢] إلى غير ذلك ممّا ستعرف في هذا الكتاب فضلا عن غيره، فالسند قطعيّ و الدلالة في غاية الوضوح، بل كلّما يتعاضد بعضها ببعض يصير الدلالة قطعيّة، مضافا إلى إجماع الشيعة؛ بل المسلمين أيضا.
و أنّ في الكتب الكلاميّة مذكور أنّ الشيعة يقولون في نصب الإمام: لطف واجب من اللّه تعالى، و أنّه يجب معرفته، و أنّ العقل حاكم بذلك بعنوان العلم و اليقين فجعل من اصول دينهم كمعرفة اللّه تعالى و معرفة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من دون فرق بين أصناف المكلّفين على جميع الكفّار و المسلمين [٣].
و أمّا فروع الدين فأكثرها ورد الخطاب بعنوان العموم أو يظهر العموم بملاحظة العلّة، و أمّا الباقي فثبت عمومه بما ثبت [به] عموم التكليف على جميع المسلمين بملاحظة تنقيح مناط، [أ] و إجماع بسيط أو مركّب، أو حكم العقل ..
إلى غير ذلك.
بل ورد في القرآن و الأخبار ذمّ الكفّار في أفعالهم و تروكهم في فروع الدين صريحا، بل و لعنهم [٤] و أمثال ذلك، بل ورد ذلك كثيرا، مضافا إلى أنّهم لو لم يكونوا مكلّفين في الفروع لزم ألا يكون مانع شرعي في قتلهم المسلمين و أسرهم إيّاهم، و الفسق و الفجور بنسائهم و لواط أبنائهم، و تخريب ديارهم، و قطعهم الطريق، و سرقتهم الأموال و أمثال ذلك من الشرّ و الضرر و الفتنة، و ألا يجب عليهم ردّ ما استقرضوا، و عوض ما أبلغوا، و الوفاء بعهدهم مع المسلمين، و مطلق
[١] الكافي: ١/ ١٨٤- ١٩٠.
[٢] بحار الأنوار: ٢٣/ ١١٠ الحديث ١٧ و ١٨.
[٣] لاحظ! كشف المراد: ٣٨٨، شرح المقاصد: ٥/ ٢٤٠، شرح المواقف: ٨/ ٣٤٨.
[٤] النساء (٤): ٤٧، الأحزاب (٣٣): ٦٤، فصّلت (٤١): ٦ و ٧، المدثّر (٧٤): ٤٢- ٤٦، الكافي: ٢/ ٤١٢ الحديث ١، بحار الأنوار: ٥/ ٣١٨ الحديث ٢.