حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠٧ - في أنّ الكفّار مكلّفون بفروع الدين
كما هو الحقّ، خلافا لما اشتهر بين متأخري أصحابنا [١] .. إلى آخره.
لا يخفى أنّ المسلمين بأجمعهم يقولون بأنّ الكفّار مكلّفون باصول الدين و فروعه، سوى ما نقل عن أبي حنيفة بأنّهم غير مكلّفين بفروعه [٢]؛ زعما منه أنّه تكليف ما لا يطاق لأنّها غير مقبولة منهم، فكيف يكلّفون بما لا يقبل منهم؟
هذا مبنيّ على اشتباهه بين مقدّمة الواجب المطلق و الواجب المشروط، إذ معرفة اصول الدين من قبيل الأوّل لا الثاني، فما نسبه إلى المتأخّرين [فهو منسوب] إلى الكلّ سوى أبي حنيفة خاصّة- كما لا يخفى على المطّلع و المتتبّع- و مع ذلك خالف في فروع الدين، و الإمامة من اصول الدين على ما يوجبه الأدلّة العقليّة و النقليّة، و متّفق عليه بين علماء الشيعة، و خالفهم في ذلك العامّة، على أنّ الأخبار الواردة في هذا الكتاب و غيرها- أيضا- متواترة في أنّ معرفتهم (عليهم السلام) واجبة على جميع المكلّفين، بل و على جميع المخلوقين [٣]، و أنّه لا يعذر أحد في جهالتهم [٤]، و أنّ الجميع و الكلّ محتاجون إلى الرسل [٥]، و أنّ اللّه تعالى في عالم الذرّ أخذ الميثاق من الكلّ بأن يعترفوا و يقرّوا بإمامتهم و ولايتهم، كما أخذ الميثاق بالإقرار بربوبيّته تعالى من دون تفاوت [٦]، و أنّهم (صلوات اللّه عليهم) حجج على الناس أجمعين، بل و على أهل السماوات أيضا فضلا عن أهل الأرضين [٧] إلى غير ذلك من أمثال ما
[١] الوافي: ٢/ ٨٢ ذيل الحديث ٥٢٣.
[٢] نقل عنه في نهج الحق و كشف الصدق: ٣٨٣ و ٣٨٤، لاحظ! بدائع الصنائع: ٢/ ٦٩.
[٣] الوافي: ٢/ ٨٠ الباب ٦، الكافي: ١/ ١٨٠ باب معرفة الإمام، بحار الأنوار: ٢٣/ ٧٦ الباب ٤.
[٤] الكافي: ١/ ١٨٦ الحديث ٣، ١٨٧ الحديث ١١.
[٥] علل الشرائع: ١٢٠ الحديث ٣، بحار الأنوار: ١١/ ٢٩ الحديث ٢٠، ٣٧ الحديث ٣٥.
[٦] تفسير القمي: ١/ ٢٤٧.
[٧] بحار الأنوار: ٢٧/ ٢٦٢ الحديث ٥، ٢٨١ الحديث ٤٠.