حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٨٥ - الردّ على ما ذكره صاحب الوافي من الطعن على الفقهاء
معه لم يلاق الإناء أصلا، و ليس لسانه في الإناء حتّى يكون غسل الإناء إزالة نجس العين منه كما زعمه المصنّف، مع أنّ المعصوم (عليه السلام) أمر بغسل الإناء [١].
و الظاهر كون الواجب هو الغسل لا التخيير بينه و بين التمسّح و غيره كما زعمه.
مع أنّه كيف يرضى مسلم أن يكون الإناء المملوء من البول أو الدم الرطب، أو العذرة الرطبة و أمثال ذلك يصبّ البول و غيره منه و يمسحه بخرقة- مثلا- إلى أن يزول عينها، ثمّ يصبّ فيه الماء لوضوئه أو شربه أو غير ذلك من الاستعمالات من دون أن يغسل ذلك الإناء أصلا و رأسا، سيّما بعد ملاحظة الأخبار الكثيرة الواردة في وجوب غسله بالوجوب العيني لا التخييري.
و معلوم أنّ الغسل كذلك ليس إلّا للاستعمال و إلّا فالإناء لا يصلّى و النجس أيضا لا يصلّى فيه، و على فرض أن يصلّى فيه أو معه و هو نجس لا يكون فيه مانع أصلا عند المصنّف و غيره لأنّ ما يجب طهارته للصلاة هو الجسد و الثوب الذي يتمّ الصلاة فيه لا مطلقا كما سيجيء.
و ممّا ذكر ظهر أنّ تمسّح الإناء [أ] و غيره- بل جمعا- بحيث لا يبقى فيه من العين شيء يكون مطهّرا للإناء عند المصنّف، و اللازم عليه القول به، لأنّ النجاسة الشرعيّة لا معنى لها إلّا وجوب الاجتناب بوجه من الوجوه، و [معنى] الطهارة الشرعيّة عدم وجوب الاجتناب أصلا.
و قد عرفت أنّ الإناء المذكور بعد التمسّح أو غيره لا يجب الاجتناب منه أصلا و رأسا، و هو معنى الطهارة الشرعيّة كما لا يخفى.
[١] تهذيب الأحكام: ١/ ٢٢٥ الحديث ٦٤٤ و ٦٤٦، وسائل الشيعة: ١/ ٢٢٥ و ٢٢٦ الحديث ٥٧٣ و ٥٧٤.