حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥١٢ - باب رؤية الهلال قبل الزوال
عليها، و غير الصحيح منجبر بالشهرة التي كادت أن تكون إجماعا، كما ستعرف و ممّا مضى و سنذكره، و هو أقوى من الصحيح غير [المتّفق عليه] كما حقّق [في محلّه] [١].
و مع ذلك أوفق بمذهب الشيعة، و أبعد عن العامّة، و موافق للاعتبار، و واضح دلالته، كما عرفت، بل بعضه صريح الدلالة.
و أمّا المعارض، فغير صحيح، و مجرّد قول شاذّ بالصحّة لا يكفي للحكم بالصحّة، فضلا عن أن يعارض على الصحيح المتّفق على صحّته، بل الصحاح الكثيرة كذلك.
مع أنّ غالب غير الصحاح حكم شاذّ بالصحّة، و مخالف للكتاب و للاصول، و قليل عددا، و مخالف للمشتهر بين الأصحاب، بل شاذّ نادر؛ إذ لم نجد عاملا به؛ إذ بعد غاية بذل الجهد في استحصال قائل به، قالوا: نقل عن المرتضى في بعض مسائله ذلك، و أنّه قال: إنّه مذهبنا [٢]، و هذا ينادي بأنّه لم يقل بذلك في كتبه المعروفة و تصانيفه في الفقه، و هو كذلك.
فإذا هو لم يقل به في تصنيف و كتاب من كتبه، فكيف يدّعى كونه مذهب الشيعة، بل القطع بأنّ ذلك من مذهب الأصحاب؟! كيف و لم يوجد له موافق في ذلك؟!
مع أنّه لو كان مذهب الشيعة كذلك إلى زمان السيّد لاشتهر اشتهار الشمس؛ لعموم البلوى، و شدّة الحاجة، بل لو لم يكن كذلك أيضا كيف يكون مذهب الشيعة إلى زمانه كذلك، مع أنّه ما وافقه أحد ممّن تقدّم عليه أو عاصره أو تأخّر عنه ممّن قارب عصره و غيره؟! فكيف اتّفقوا على الخلاف؟! بل ادّعوا الإجماع على
[١] الفوائد الحائريّة: ٤٨٧.
[٢] نقل عنه في مختلف الشيعة: ٣/ ٤٩٣، لاحظ! مسائل الناصريات: ٢٩١ المسألة ١٢٦.