حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥١١ - باب رؤية الهلال قبل الزوال
إذا وقع الرؤية يجب إنشاء الصوم بعدها و كذلك الفطر، بل المتعارف أنّه إذا وقع الرؤية يجب الصوم من الغد و كذلك الفطر، بل المتبادر أيضا ذلك.
على أنّ كون الرؤية موجبة للصوم حين الرؤية، و الإفطار حين الرؤية، و الفطر من الغد و اليوم [١] من الغد خلاف مدلول تلك الأخبار بلا تأمّل، إلى غير ذلك ممّا مرّ في وجه الدلالة، و يمكن أن يقال نظير ما ذكرنا في الأخبار بالنسبة إلى دلالة الآية.
و الحاصل؛ أنّ الدلالة- بالنحو الذي نبّهنا عليها- لا مجال للتأمّل، و اعترف بوضوح الدلالة جدّي العالم الربّاني (رحمه اللّه) بل قال: (العمدة في عدّ الاعتبار برؤية قبل الزوال و ما ماثلها هي هذه الأخبار الصحاح الكثيرة جدّا) [٢] و مراده المبالغة في وضوح الدلالة، بل ادّعى اليقين في الدلالة، كما عرفت، و عرفت أنّه لا يخلو عن الوجاهة، و إلّا فما أشرنا إليه من الأخبار أيضا لا غبار عليه، لا سندا، و لا دلالة كما أشرنا إليهما.
و ممّا يؤكّد الدلالة؛ قولهم (عليهم السلام): «و ليس بالتظنّي» [٣]، و لا شكّ أنّ كون ما يرى قبل الزوال لليلة الماضية [مظنون]، بل ضعيف في غاية الضعف، فتدبّر!
و بالجملة؛ مستند المشهور متواتر، كما عرفت، و اعتبر به المحقّقون لأنّه موافق للقرآن و للاصول؛ أصل البراءة، و أصل عدم التكليف، و أصل بقاء الشهر السابق، و أصل عدم اللاحق حتّى يثبت الخلاف، و قولهم (عليهم السلام) في كثير من الأخبار:
«لا تنقض اليقين بالشكّ و لكن ينقضه يقين اخر» [٤] و أكثره صحاح بالصحّة المتّفق
[١] كذا في النسخة، و الظاهر الصحيح: الصوم.
[٢] لم نعثر عليه في مظانّه.
[٣] وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٥٢ الحديث ١٣٣٤٠، ٢٥٦ الحديث ١٣٣٥٤.
[٤] تهذيب الأحكام: ١/ ٨ الحديث ١١، وسائل الشيعة: ٨/ ٢٤٥ الحديث ٦٣١.