حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٧٦ - باب أحكام الصدقات
لم يقبض، و ما لم يميّز و لم يشخّص و لم يعيّن [١]، مع أنّ الجواز معناه عدم المنع في الإباحة لا الصحّة و ترتّب الأثر.
فلا يظهر من هذين الخبرين ما يخالف الأخبار الدالّة على أن القبض شرط الصحّة [٢]، سيّما مع عدم ثبوت اتّحاد الصدقة و الهبة أو اتّحاد حكمهما، بل الظاهر عدم الاتّحاد في المقامين.
قوله: إنّما يحلّ له إذا لم يجعله للّه، و به يحصل التوافق [بين هذه الأخبار بحمل المطلق على المقيّد] [٣] .. إلى آخره.
لا يخفى أنّه- مع مخالفته للأخبار [٤] و الإجماع- ليس فيها سوى لفظ «لا ينبغي» [٥] الظاهر في الكراهة؛ لأنّ الحرام لا يعبّر بما لا يدلّ على المنع و العقاب.
قوله: يعني أرادوا الفتوى بالمنع [من ذلك] [٦] .. إلى آخره.
لا يخفى أنّ جمعا من العامّة قالوا بعدم جواز الهبة قبل القبض، و قبل القسمة [٧]، يعنون أنّ الشيء ما [لم] يقسّم و ما لم يقبض لا يجوز أن يوهب، و هذه الأخبار كلّها ظاهرة في أنّ المراد هو الردّ عليهم.
و أمّا ذيل الرواية [٨]- على تقدير أن يكون داخلا فيها، و تتمّة لها- أنّ المانعين من العامّة إنّما منعوا الهبة و النحلة، لا الصدقة أيضا، فأخطئوا حيث أمروا
[١] المغني لابن قدامة: ٥/ ٣٧٩ و ٣٨٠.
[٢] وسائل الشيعة: ١٩/ ١٧٨ الباب ٤ من كتاب الوقوف و الصدقات.
[٣] الوافي: ١٠/ ٥٢٢ ذيل الحديث ١٠٠٣٢.
[٤] لاحظ! وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٠٧ الباب ١٢ من كتاب الوقوف و الصدقات.
[٥] تهذيب الأحكام: ٩/ ١٥١ الحديث ٦١٦، وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٠٨ الحديث ٢٤٤٤٠.
[٦] الوافي: ١٠/ ٥٢٥ ذيل الحديث ١٠٠٣٨.
[٧] المغني لابن قدامة: ٥/ ٣٨٠ و ٣٨٣.
[٨] تهذيب الأحكام: ٩/ ١٣٥ الحديث ٥٧١، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٩٥ الحديث ٢٤٤١٨.