حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣١٨ - باب أنّ الغسل يجزي عن الوضوء
و يظهر ما ذكر من جميع الأخبار أيضا، فالمسّ حدث بالاتّفاق، و بأنّه لو لم يكن حدثا لم يجب إيجاد الطهور بعده و من جهته، و بسبب تحقّقه بعنوان اللزوم و الدوام، مع أنّ الأطهريّة تعلّقت بنفس الغسل، و المتبادر الظاهر كونه أطهر من الوضوء بالفعل، لا بالقوّة، كما أنّ المتبادر من كون الوضوء طهورا كونه رافعا للحدث بالفعل.
اللّهمّ إلّا أن يخصّص الغسل فيها بغسل الجنابة فمع أنّه بعيد يلزم منه وجوب الوضوء قبل غسل المسّ أيضا، و ورد عنهم (عليهم السلام): «إيّاك أن تحدث وضوءا [أبدا] حتّى تستيقن أنّك [قد] أحدثت» [١].
و أيضا لو كان طهورا كان داخلا في قوله (عليه السلام): «إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة» [٢]، فيكون قبل الوقت غير واجب، و أيضا يكون حاله حال سائر الطهارات بالقياس إلى قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بطهور» [٣].
و ممّا يشير إلى كونه طهورا قوله (عليه السلام): «مفتاح الصلاة [الطهور]» [٤]، و قوله (عليه السلام): «الفرض في الصلاة: الوقت، و الطهور، و القبلة» [٥] الحديث، و قوله (عليه السلام):
«الصلاة ثلاث أثلاث: ثلث طهور، و ثلث ركوع، و ثلث سجود» [٦]، و غير ذلك ممّا دلّ على اشتراط الصلاة بالطهور.
لكن مثل ما دلّ [عليه] ما روي عنهم (عليهم السلام) أنّهم قالوا: «رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) طاهر
[١] الكافي: ٣/ ٣٣ الحديث ١، وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٧ الحديث ٦٣٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٢ الحديث ٦٧، وسائل الشيعة: ١/ ٣٧٢ الحديث ٩٨١.
[٣] تهذيب الأحكام: ١/ ٤٩ الحديث ١٤٤، وسائل الشيعة: ١/ ٣٦٥ الحديث ٩٦٠.
[٤] عوالي اللآلي: ١/ ٤١٦ الحديث ٩١، سنن أبي داود: ١/ ١٦ الحديث ٦١.
[٥] تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٤١ الحديث ٩٥٥، وسائل الشيعة: ١/ ٣٦٦ الحديث ٩٦٢.
[٦] الكافي: ٣/ ٢٧٣ الحديث ٨، وسائل الشيعة: ١/ ٣٦٦ الحديث ٩٦٧.