حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٣٨ - باب من يحرم بالرضاع
في النسب، و الفقهاء كلّهم على ذلك، إلّا من شذّ من المتأخّرين المتقاربين لأمثال زماننا [١]، و رواية إسحاق أيضا ظاهرة [٢].
قوله: هذان الخبران يدلّان على تحريم أمر بسبب الرضاع ليس هو بمحرّم في النسب [٣].
لكنّهما مكاتبتان، و ربّما كانوا يتّقون في [المكاتبة]، مع أنّ [الأخيرة] تتضمّن علّة ظاهرة في عموم المنع في كلّ ما هو بمنزلته، كما قال به من قال بالمنزلة، و قد عرفت فساده، إلّا أن يقال بعدم فهم العموم؛ لأنّ الضمير راجع إلى المرأة المذكورة، و المراد المنزلة بحسب الشرع، لا منزلة سوى ما هي من الشرع في المقام.
و بالجملة، ظواهر الصحاح المستفيضة الدالّة على أنّ الحرام منه هو الحرام من النسب إنّما هو الولد خاصّة، لا اخت الولد، و لا ما هو بمنزلة الولد، و كذا ما ذكرنا في الحاشية السابقة أيضا يعارض الأخيرة إن دلّت على العموم، و التعليل ربّما يشعر بالكراهة.
و الأحوط العمل بمقتضى الروايتين، لصحّة السند، و إن كان فيهما وجوه من الوهن، و لذا لا يتعدّى من مضمونهما.
و لا يجوز أن يقال بعموم المنزلة؛ لعدم مقاومة دلالة العلّة المذكورة- على تقدير تسليمها- دلالة الصحاح، و ظواهرها المعمول بها عند الأصحاب، و صريح بعض الأخبار المعتبرة، بل الصحيحة، و ظاهر بعض المعتبرة، مع التأييد بالعمومات القرآنيّة و الأخباريّة، و اللّه يعلم.
[١] كفاية الأحكام: ١٦١.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٠/ ٣٦٨ الحديث ٢٥٨٤٧.
[٣] الوافي: ٢١/ ٢٢٥ ذيل الحديث ٢١١٢٢.