حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣٩ - حدّ الوجه
شيء؛ أو يذكر متعلّقا بمفعول، مثل: دار الأسواق أو البيوت أو البيت، أو الدار و أمثال ذلك، و هذا لا يناسب شكل الدائرة بلا شبهة؛ إذ البيت لعلّه بشكل مربّع أو مثلّث أو غيرهما.
و غير خفيّ أنّه في هذا الحديث ذكر متعلّقا بمفعول، غاية ما في الباب أنّه عدّى ب«على» من جهة تضمين معنى الجريان، إذ لو لاه لم يتعدّ ب«على» كما لا يخفى، و لذا قال (عليه السلام): «و ما جرت»؛ فإنّه عطف تفسير كما لا يخفى.
و قوله (عليه السلام): «مستديرا» إمّا حال عن الوجه- كما هو الأظهر- فيكون المعنى:
حال كون الوجه مستديرا، احتراز عن غير المستدير، و هو الذي يكون عرضه أقلّ من طوله أقليّة واضحة، بحيث يقال في العرف: غير مستوي الخلقة، و المستوي منه [ما] تعارف عندهم أنّهم يعبّرون عنه بالمستدير، و هو الذي عرضه موافق لطوله و يناسبه فيكون طوله و عرضه متساويان في كون القطر و البعد مقدار ما انتهى إليه رأس الإبهام و الوسطى، كما صرّح به المصنّف موافقا لشيخنا البهائي (رحمه اللّه) [١].
و بالجملة؛ الاستدارة إشارة إلى استواء الخلقة، كما هو المتعارف الشائع في العرف، فيكون غير المستدير غير مستوي الخلقة، فما جرى الإصبعان فيه يزيد عن الوجه أو ينقص عنه؛ لأنّ فرضه الرجوع إلى المستوي.
و على تقدير كونه حالا من الإصبعين- فمع بعده- يصير المعنى: أنّ الإصبعين حال جريانهما في غسل الوجه في الوضوء، كلّ شيء جريا عليه حينئذ يكون داخلا في حدّ الوجه الذي أمر اللّه تعالى بغسله.
[و] على فرض كونه صفة الجريان المقدّر- مع كون الأصل عدم التقدير، و كونه أبعد من الوجه- فقد عرفت عدم انحصار معنى الاستدارة في تحصيل شكل
[١] حبل المتين: ١٣ و ١٤.