حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣١ - باب طهارة الماء و طهوريّته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
قوله: من الخابية ثلاث أكفّ و يدلّك به الكوز [١] .. إلى آخره.
فعلى هذا يدلّ على انفعال القليل، و على الاحتمال الثاني لا ضرر، لأنّ القذر ليس معناه النجس، بل الظاهر إرادة اللغوي دون الشرعي، لأنّ الشرعي كان المتعارف المعبّر عنه بلفظ النجس كما هو الحال في أمثال هذه الأزمان، و المحقّقون متّفقون على اتّحاد حال زمان الصادقين (عليهما السلام) و من بعدهما مع حال زمان المتشرّعة.
قوله: و ذلك لأنّ جانب الجيفة قلّما يخلو عن الانفعال [٢] .. إلى آخره.
فيكون الظاهر أنّ الماء أكثر من الكرّ حيث يكون جانب منه نجسا و جانب اخر على خلافه، و يبعد أن يكون القليل كذلك.
قوله: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أتى الماء فأتاه أهل البادية، فقالوا: يا رسول اللّه! إنّ حياضنا هذه تردها السباع و الكلاب و البهائم، فقال لهم: لها ما أخذت أفواهها و لكم سائر ذلك [٣].
لعلّ المراد الحياض الواقعة بين الحرمين و أمثالها ممّا هو أكثر من الكرّ غالبا بقرينة قوله: (تردها السباع .. إلى آخره) بصيغة المضارع المفيدة للاستمرار التجدّدي، هذا مع ضعف السند، و الأوفقيّة للتقيّة، و كون الراوي قاضيا للعامّة [٤]، و كون الخاصّ مقدّما إلى غير ذلك ممّا مرّ.
قوله: الحسين، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
سألته عن الوضوء ممّا ولغ فيه الكلب و السنّور، أو شرب منه جمل، أو دابّة أو غير
[١] الوافي: ٦/ ٢٧ ذيل الحديث ٣٦٨٣.
[٢] الوافي: ٦/ ٢٧ ذيل الحديث ٣٦٨٥.
[٣] الوافي: ٦/ ٢٨ الحديث ٣٦٨٧، لاحظ! من لا يحضره الفقيه: ١/ ٨ الحديث ١٠، وسائل الشيعة: ١/ ١٦١ الحديث ٤٠٠.
[٤] أي إسماعيل بن مسلم بن زياد السكوني، لاحظ! منهج المقال: ٥٥.