حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٠٦ - حكم أهل الكتاب
ممّا هو أشدّ ممّا ذكر في أمر الغير بالرشد و الصلاح و العمل بغيره، و ورد شدّة ذمّ من لا يكون قوله موافقا لفعله، حاشاهم (عليهم السلام) عن ذلك.
قوله: بأنّ الاجتناب عنهم إنّما هو لتلوّثهم بالخمر و لحم الخنزير و البول و نحوها، كما يأتي في الباب الآتي، و في أبواب [ما يحلّ من المطاعم و ما لا يحلّ] من كتاب المطاعم و المشارب ان شاء اللّه [١].
لا يخفى أنّه دلّ أخبار معتبرة من الصحاح و الحسان و غيرهما على نجاستهم، مثل صحيحة ابن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن انية أهل الذمّة، قال: «لا تأكلوا في انيتهم، و لا من طعامهم الذي يطبخون» [٢].
و في الحسن، عن سعيد الأعرج أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن سؤر اليهودي [و النصرانى، فقال: لا] [٣] فإنّ النهي حقيقة في الحرمة، و الحرمة مطلقا تدلّ على النجاسة الذاتيّة؛ إذ لو كانوا طاهرين بالذات فلا يجوز الحكم بنجاستهم و وجوب التنزّه عنهم؛ إذ كلّ شيء يكون طاهرا [ف] طهارته يقينيّة شرعا حتّى يحصل اليقين بنجاسته، و لذا يكون من لا يتوقّى عن النجاسة- مطلقا أصلا- طاهرا شرعا، كأطفال المسلمين، و مجانينهم، و من لا يبالي بالنجاسات، و من اعتقد عدم النجاسة في الماء القليل الملاقي للنجاسة، أو الخمر و المسكرات، أو أهل الذمّة، أو بول الرضيع أو غير ذلك، أو اعتقد طهارة الأشياء النجسة بالمضاف، أو طهارة مخرج البول بمثل الأحجار، و المني بالفرك و الميتة بالدباغة، و غير ذلك مثل الدم بالبصاق، و المنجّسات بالطبخ، و بهبوب الريح و غير ذلك.
[١] الوافي: ٦/ ٢١١ ذيل الحديث ٤١٣٤.
[٢] الكافي: ٦/ ٢٤٤ الحديث ٥، وسائل الشيعة: ٣/ ٤١٩ الحديث ٤٠٤٠.
[٣] تهذيب الأحكام: ١/ ٢٢٣ الحديث ٦٣٨، وسائل الشيعة: ٣/ ٤٢١ الحديث ٤٠٤٧.