حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣٧ - في معنى الكعب
أيضا في «المنتهى» الإجماع على كون الكعب قبّتا القدمين [١]، و أسند ذلك ابن الأثير و غيره من العامّة إلى الشيعة [٢]، و الرواية التي سيذكرها في باب عدد غسلات الوضوء كالصريح في ذلك [٣].
قال ابن الجمهور في «الغوالي» عند ذكر هذا الحديث: و هذا يدلّ على أنّ الكعب هو مفصل القدم الذي عند وسطه في قبّة القدم [٤]، انتهى.
و سيجيء في باب قطع رجل السارق أخبار تدلّ على ما ذكرناه دلالة في غاية الوضوح، و ملاحظة كلمات الفقهاء في ذلك الباب ترفع الاشتباه بالمرّة.
مع أنّه وقع النزاع العظيم بين العامّة و الخاصّة في الكعب، و المعروف من النزاع إنّما هو قبّتا القدمين و النابتين عن يمين القدم و شماله، مع أنّه لو كان المفصل؛ لم يكن لهذا النزاع العظيم وجه أصلا؛ لما عرفت.
و ممّا يؤكّد ما ذكرنا، أنّ الشيخ، بل و غيره من الفقهاء الماهرين يستدلّون بهذا الخبر على كون الكعب هو قبّة القدم [٥] من دون تعرّض لتوجيه و تقريب، فلولا ما ذكرناه كان اللازم أن يجعلوا هذا الخبر معارضا و يؤوّلونه أو يطرحونه، لا أن يجعلوه الحجّة على قبّة القدم، فتدبّر!
و يظهر من الصدوق في «الفقيه» أنّ الكعب هو قبّتا القدمين [٦]، و أنّ ذلك ممّا لا تأمّل فيه؛ حيث حكم في باب الوضوء بأنّ المسح إلى الكعبين من دون إشارة أصلا
[١] منتهى المطلب: ٢/ ٧١.
[٢] النهاية لابن الأثير: ٤/ ١٧٨، التفسير الكبير للفخر الرازي: ١١/ ١٦٥.
[٣] الوافي: ٦/ ٣١٧ باب عدد الغسلات في الوضوء.
[٤] عوالي اللآلي: ٢/ ١٩٦ ذيل الحديث ٩٤.
[٥] الخلاف: ١/ ٩٢ المسألة ٤٠، المعتبر: ١/ ١٥١، تذكرة الفقهاء: ١/ ١٧٠.
[٦] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٨ ذيل الحديث ٨٨.