حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٠٠ - باب علامة دخول الشهر و أنّ الصوم للرؤية و الفطر للرؤية
و المشروط عدم عند عدم شرطه.
و يؤيّده أيضا قوله (عليه السلام): «أو شهد عليه عدل»؛ فإنّ المتبادر الشهادة بالنحو المتعارف، و لا شكّ في أنّ وسط النهار أعمّ ممّا بعد الزوال، و لذا لو قيل: افعل ذلك وسط النهار، يفهم كونه في أواسطه، بل بملاحظة قوله (عليه السلام): «أو آخره» ربّما يتبادر الثلاث، كما هو الحال في وسط الحيض، و اخر الحيض، و أوّله، و أمثال ذلك فتأمّل!
و حمله على خصوص ما بعد الزوال فاسد، سيّما مع ضمّ قوله (عليه السلام): «أو آخره»، و عدم التعرّض لذكر قبل الزوال مطلقا، لو كان المراد خصوص بعد الزوال، مع أنّه المحتاج إلى التعرّض للذكر؛ لأنّ حكم ما بعد الزوال من المعلومات من الدين لجميع المسلمين، و الخفي إنّما هو حكم ما قبل الزوال.
و القول بأنّه لعلّه اكتفى فيه بدلالة المفهوم فاسد؛ لأنّ المعلوم من الدين لجميع المسلمين لم يكتف فيه بدلالة المفهوم أو غيرها من الدلالات الضعيفة، بل صرّح و أوضح، فكيف يكتفي في المجهول المشكل بالمفهوم الضعيف؟
بل لا دلالة لمعارضته لمنطوق كلامه، و هو قوله (عليه السلام): «وسط النهار» الذي لا شبهة في كونه أعمّ، و لا شكّ في أنّه غير مختصّ بخصوص ما بعد الزوال، و أنّ إرادة الخصوص منه مقطوع بفسادها، لا يجوّزها من له أدنى فهم، و جعل خصوص ما بعد الزوال مقابلا لآخر النهار لا غيره، فيه ما فيه.
مع أنّ الرؤية أوّل النهار ممّا لا يكاد يتحقّق، و على تقدير التحقّق في غاية الشذوذ، و الشرط إذا ورد مورد الغالب فلا حجيّة في مفهومه، كما هو المحقّق في موضعه و المسلّم عند الكلّ، و لا تأمّل لأحد فيه.
على أنّه على تقدير القول بدلالة هذا المفهوم، مسلّم عند المصنّف أنّ المفهوم لا يعارض المنطوق، سيّما مثل هذا، مع أنّ معارضة المفهوم إنّما يكون إذا كان للمفهوم عموم، و لعلّ مثل المصنّف لا يقول به.