حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٦٦ - باب وليّ العقد على الأبكار
يخالف أباه أبدا، و لذا لو عقد الأب بنته لم يعتبر رضاه إجماعا.
و ممّا يؤيّد ما ذكرناه- من أنّ الأولى و الأهمّ أن يجعل أمرها إلى أبيها- أنّ الحياء مطلوب من البكر في غاية الشدّة، بل هنّ محمولة على ذلك، و عار و شنار عادة- لو لم يكن كذلك، و لذا اكتفي في رضاها مجرّد سكوتها، مع أنّ السكوت لا يدلّ على الرضا، و لا يجوز شرعا البناء على الرضا من جهة السكوت أصلا، و جاز في هذا الموضع خاصّة، كما هو المشهور، و دلّ عليه الروايات [١]، منها فعل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالنسبة إلى فاطمة (عليها السلام) [٢].
و من ذلك يظهر ضعف اخر في الروايات المعارضة؛ لأنّها مخالفة لسنّة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و هو (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مع كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و كان عقد فاطمة (عليها السلام) من السماء [٣]، و أنّه لو لم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما كان لفاطمة (عليها السلام) كفو على الأرض [٤]، فمع جميع ذلك استأمرها، و فعل بإذنها و رضاها، و ورد في الأخبار: «أنّ الأخبار التي وردت و خالفت سنّة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لا يجوز العمل بها، و يجب طرحها» [٥].
و يضعّفها أيضا أنّ الطريقة المستمرّة في الأعصار و الأمصار بين الشيعة استئمارها، بخلاف العامّة [٦]، و الأحوط مراعاة الأب أيضا، و اللّه أعلم بالصواب.
[١] وسائل الشيعة: ٢٠/ ٢٧٤ الباب ٥ من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد.
[٢] أمالي الطوسي: ٣٩ الحديث ٤٤، وسائل الشيعة: ٢٠/ ٢٧٥ الحديث ٢٥٦١٧.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٢٤٩ الحديث ١١٨٢، وسائل الشيعة: ٢٠/ ٧٤ الحديث ٢٥٠٦٦.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٢٤٩ الحديث ١١٨٣، وسائل الشيعة: ٢٠/ ٧٤ الحديث ٢٥٠٦٧.
[٥] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤، ١١٠ الحديث ٣٣٣٤٤.
[٦] بداية المجتهد: ٢/ ٩.