حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٨٧ - عقائده و آراؤه
و لقد اتّخذ في تفسير القرآن الكريم منهاجا خاصّا، ففسّر القرآن وفق اسلوب أهل الحديث. بينما ألّف كتاب «الوافى» من بين كتبه القيّمة المذكورة التي يهتمّ بها العلماء حسب طريقة قدماء المحدّثين، فهو يشتمل على دورة كاملة في اصول الدين و المذهب و فروعهما. و من بين المؤلّفات المهمّة التي لفتت أنظار العلماء و أصحاب الرأى كتابه «المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء» و يشتمل على دورة كاملة للأخلاق و العقائد الإسلامية. و يعتبر هذا المؤلّف القيّم من الكنوز الشيعيّة الفكريّة، فالمحقّق الفيض مضافا إلى مناهضة أبي حامد الغزالي في بعض عقائده و ارائه جعل من كتاب (الإحياء) كتابا يمكن الاطمئنان إليه بعد أن هذّبه و رتّبه و حذف منه و أضاف إليه.
عقائده و آراؤه:
كان المحقّق الكاشاني يبدي آراءه و عقائده بمنتهى الحريّة و ينظر إلى جماعة ممن عاصروه بعين الازدراء، و يهاجم عقائدهم، ممّا أثار حفيظة معاصريه بشدّة.
فقد كان له رأي خاصّ في مسألة «الغناء» حيث جوّزه، مخالفا غيره من الفقهاء، و له في هذا المجال بيان خاصّ في الأحاديث المتعلّقة في كتابه «الوافي» فراجع.
و لقد اتّهمه مخالفوه بكونه ذا عقائد صوفيّة، و حمل في بعض مؤلّفاته على المجتهدين و طعن فيهم. يقول المحقّق القمي: إنّ ظنّي في نسبة التصوّف الباطل إليه (رحمه اللّه) أنّها فرية بلا مرية، و الباعث عليها اقتداره بأهل هذه الطريقة في الموالاة مع الغلاة و الملحدين و إظهار البراءة من أجلّائنا المجتهدين، و عدم اعتنائه بالمخالفة لإجماع المسلمين و الإنكار لبعض ضروريات هذا الدين المبين و إلّا فبين ما يقوله و يقولونه مع قطع النظر عن هذا القدر المشترك بون بعيد