حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢٨ - باب طهارة الماء و طهوريّته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
المراد منه الغسل و ليس ذلك معناه قطعا، ثمّ يا بني على أنّ نفي الحرج من التوجيه و التأويل يصعب أن يرتكب ما ذكره فكيف في مقام الاستدلال؟
هذا مضافا إلى أنّ السند أيضا لا يقاوم ما دلّ على الانفعال، و كذا الحال في الأمارات الخارجة، مع أنّه من المسلّمات أنّ المطلق يحمل على المقيّد، و العامّ على الخاصّ، و هو الحقّ المحقّق في محلّه، سيّما التقيّة، فتأمّل!
قوله: النقيع محبس الماء و ما اجتمع في البئر منه يشمل القليل و الكثير، يقال: نقع الماء إذا ثبت و اجتمع [١].
في استدلاله بهذه الأحاديث ما عرفت، مضافا إلى أنّ لفظ النقيع مشترك بين البئر الممتلئ من الماء و الماء المجتمع من أرض لا يقف فيها الماء [٢]، فمع الاشتراك كيف يستدلّ، و على كون المراد الثاني فالمتبادر منه أزيد من الكرّ أو يقاربه أقلّا، لأنّه الماء المجتمع في الغدير.
و ما ذكره؛ تفسير النقع لا النقيع [٣]، فتأمّل!
و ترك استفصاله (عليه السلام) لعلّه بناء على عدم إمكان استعلام البلوغ كرّا في الغدير إلّا من الماهرين في الهندسة، و الأصل في الماء الطهارة حتّى تعلم النجاسة فتأمّل!
على أنّ الذي يظهر من القاموس أنّ النقيع اسم للبئر الكثير الماء فقط [٤]، و كذا يظهر من الكنز [٥]، و لم يظهر من اللغة خلاف في ذلك فلاحظ!
قوله: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحياض يبال فيها؟ قال: «لا بأس إذ غلب
[١] الوافي: ٦/ ٢٢ ذيل الحديث ٣٦٧١.
[٢] لاحظ! لسان العرب: ٨/ ٣٥٩.
[٣] لاحظ! الصحاح: ٣/ ١٢٩٢.
[٤] لاحظ! القاموس المحيط: ٣/ ٩٣.
[٥] كنز اللغة: باب النون مع اختلاف يسير.