حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦١ - باب إتمام الصلاة في الحرم الأربعة
مخالف لقول العامّة بالبديهة، فالرشد فيه جزما، فيجب اتّباعه جزما.
و شيء من المقدّمات المذكورة لا يمكن التأمّل فيه جزما، و هذا القدر يكفينا.
و أمّا أنّ ما ورد من إباحة التمام في هذه الأماكن [١]، فهل هو موافق للعامّة أو مخالف؟ فكلام اخر، فنقول ما دلّ على أنّ المكلّف إن شاء أتمّ و إن شاء قصّر [٢]، فهو عين مذهب العامّة يقينا؛ لأنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه، ففي كلّ موضع موضع يقولون: إن شاء أتمّ.
و هل هذا إلّا تفريع الجزئي على الكلّي، و الفرع على القاعدة، بل جميع ما نحمله على التقيّة- و مسلّم ذلك الحمل عندهم،- فمن هذا القبيل.
ألا ترى أنّ ما ورد من أنّ الصلاة تقصّر في ثلاث برد و مسيرة يومين [٣] نحمله على التقيّة؟
و لا يمكن أن يقال: العامّة يقولون بذلك في الصلاة و الصوم جميعا، لا خصوص الصلاة، فلا يمكن الحمل على التقيّة، و كذا ما لو ورد من جواز المسح على الخفّين في الحضر أو السفر نحمله على التقيّة جزما.
و لا يمكن أن يقال: هم يقولون في السفر و الحضر، و المدار في الحمل على التقيّة على ذلك.
و أيضا الموافقة للعامّة و الأوفقيّة لهم مغاير لكون الشيء هو هو بعينه، ألا ترى إلى رواية مسمع و ما فيها من قوله (عليه السلام): «كان أبي يرى لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما» [٤] لا يصلح أن يقال: هذا لا يوافق التخيير في الأربعة، كيف و قد أتى
[١] وسائل الشيعة: ٨/ ٥٢٤ الحديث ١١٣٤٣.
[٢] وسائل الشيعة: ٨/ ٥٢٦ الحديث ١١٣٥٢.
[٣] وسائل الشيعة: ٨/ ٤٥٣ و ٤٥٤ الحديث ١١١٤٧ و ١١١٤٨.
[٤] تهذيب الأحكام: ٥/ ٤٢٦ الحديث ١٤٧٨، وسائل الشيعة: ٨/ ٥٢٤ الحديث ١١٣٤٤.