حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣٥ - باب قدر الماء الذي لا يتغيّر بما يعتاد وروده من النجاسات
قوله: ابن عيسى، عن البزنطي، عن صفوان الجمّال قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحياض التي بين مكّة و المدينة تردها السباع و تلغ فيها الكلاب [١] ..
إلى آخره.
كيف يستدلّ بهذه الرواية على ما ذكره في عنوان الباب مع أنّها في غاية الظهور في أنّ المراد غير صورة التغيّر، لأنّ ورود السباع، و ولوغ الكلاب، و غسل الجنب لا مدخليّة لها في التغيّر بسبب النجاسة، مضافا إلى أنّ الراوي لم يشر أصلا إلى حكاية التغيّر و شكّه فيه و المعصوم (عليه السلام) أيضا ما أشار إلى حكم التغيّر حال الشكّ بل السؤال ليس إلّا عن حال مجرّد ورود السباع و غيرها، و الجواب أيضا جوابه، مع أنّ التغيّر أمر حسّي لا يسأل عن مثله مثل المعصوم (عليه السلام)، و إذا شكّ في التغيّر فالأصل طهارة الماء حتّى يستيقن التغيّر.
قوله: و إنّما سأل عن ذلك ليعلم نسبة الماء إلى تلك النجاسات المذكورة حتّى يتبيّن انفعاله [٢] .. إلى آخره.
لا يخفى أنّه لم يعلم بعد أنّ النجاسة و مقدارها بأىّ قدر حتّى يحتاج المعصوم (عليه السلام) إلى استعلام قدر الماء ليعلم النسبة، بل قد عرفت أنّه لا يمكن عادة أن يكون لها قدر معيّن، بل العادة تقتضي عدم التعيّن، مع أنّك قد عرفت أنّ الأشياء التي ذكرها لا دخل لها في التغيّر أصلا.
قوله: ربّما يشتبه التغيّر مع أنّ الماء قد يتغيّر [٣] .. إلى آخره.
معنى الاشتباه ليس إلّا أنّ السائل لا يدري أنّه تحقّق التغيّر أم لا؟ و التغيّر
[١] الوافي: ٦/ ٣١ الحديث ٣٦٩١، لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ٤١٧ الحديث ١٣١٧، وسائل الشيعة: ١/ ١٦٢ الحديث ٤٠٢.
[٢] الوافي: ٦/ ٣١ ذيل الحديث ٣٦٩١.
[٣] الوافي: ٦/ ٣٢ ذيل الحديث ٣٦٩١.