حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣٤ - باب قدر الماء الذي لا يتغيّر بما يعتاد وروده من النجاسات
فالعادة تقتضي عدم الاعتياد أصلا، لا في عدد استعمال الماء للتطهير، و لا في قدر النجاسة و لا في صفة النجاسة و كيفيّتها التي بها يحصل التغيّر، و لا في مقدار الماء، و لا في كيفيّة الماء حال الاستعمال، إذ ربّما كان صافيا، و ربّما كان كدرا، و ربّما كان متغيّرا، إمّا من الاستعمال قبل هذا في تطهير الأشياء من الكثافات و الوسخ و غيرها من الامور الطاهرة، و المتنجّسة، و المتغيّر من المتغيّر ليس بنجس على ما هو المشهور، و الظاهر من الأدلّة، و إمّا من طول المكث و إمّا من المجاورة و إمّا من وقوع الاجسام الطاهرة، و إمّا من كيفيّة من كيفيّات الأرض و الظرف الذي هو فيه.
و بالجملة؛ أسباب التفاوت و عدم الاستواء في غاية الكثرة، منها حرارة الهواء و برودته، و قرب الاستعمال للاستعمال و بعده، و ملاقاة الشمس و عدمها إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على الفطن.
و من تلك الأسباب أنّه كثيرا ما يستعمل الماء من الإبريق و نحوه ممّا يخرج منه الماء للاستعمال.
و منها؛ أنّه كثيرا ما يستعمل في الأواني الصغار، بل لا يكاد يستعمل في مثل الكرّ من الراكد.
و منها؛ كيفيّة الإزالة إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتفطّن.
مع أنّ الأخبار التي يستدلّ بها لا تدلّ على ما ذكره بوجه من الوجوه، بل يدلّ على حكم الملاقاة للنجاسة، و أنّ عدم النجاسة بالملاقاة يحتاج إلى كون الماء مقدارا معيّنا كما فهم المتقدّمون و المتأخّرون ممّن له من الفهم نصيب، و سنشير إلى وجه الدلالة، فالأخبار الواردة في هذا الباب [١] ظاهرة في انفعال القليل بالملاقاة كما لا يخفى.
[١] الوافي: ٦/ ٣١ الباب ٢.