حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥١٣ - باب رؤية الهلال قبل الزوال
الخلاف؟! بل هو ما وافق نفسه، فكيف غيره؟!
فهذا يورث التهمة [في] نسبة ذلك إلى السيّد، و ربّما نرى نسب إلى فقيه قول في موضع، فوجدنا الموضع على خلاف ما نسب إليه، و لعلّه لهذا ادّعي الإجماع على الخلاف.
و من العجائب نسبة بعضهم ذلك القول إلى الصدوق [١]، مع أنّه في غاية الإنكار على القول بالرؤية و عدم القول بالعدد، مع نقله أحاديث الرؤية و أحكام الرؤية، و مع ذلك صرّح بكونها موافقة لمذهب العامّة، و أنّها بدعة، و أنّ الحقّ كون الصوم و الفطر بالعدد مطلقا [٢]!
و نقل عن المحقّق التوقّف في ذلك في بعض كتبه [٣]، لكن التوقّف ليس بقول بالحديث، بل غايته احتياط منه، و مع ذلك ربّما توقّف في مسائل يحصل القطع بأنّه ليس في موضعه، مثل توقّفه في بطلان التيمّم على طريقة أهل السنّة و ما هو شعارهم [٤]، و أمثال [ذلك].
ثمّ إنّ هذه الأخبار مع ما عرفت من الشكّ في دلالتها، و عدم الصحّة، و المخالفة للقرآن و الاصول، و غير ذلك ممّا هو فيها، و عرفت أنّها مخالفة للوجدان و البديهة فلا يكون ظواهرها مرادة قطعا، و خلاف الظاهر لا يصلح للحجيّة فضلا [عن] أن يعارض أدلّة المشهور.
و أقرب التوجيهات: الحمل على التقيّة، أو أنّ المراد الظاهر و المظنّة؛ صرّح بذلك جدّي (رحمه اللّه)، و قال: (لا مانع من أن يكون كذلك، إلّا أنّا نكون مأمورين بطريقة
[١] نسب إليه في الحدائق الناضرة: ١٣/ ٢٨٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ٢/ ١١١ ذيل الحديث ٤٧٤.
[٣] نقل عنه في مدارك الأحكام: ٦/ ١٨١، لاحظ! المختصر النافع: ٦٩.
[٤] المعتبر: ١/ ٣٨٦ و ٣٨٧.