حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥١٥ - باب أنّ الصوم و الفطر مع السلطان إذا كان تقيّة
إن صمت صمنا، و إن أفطرت أفطرنا [١] .. إلى آخره.
أخبار هذا الباب تدلّ على أنّ العامّة و سلاطينهم كانوا يبنون أمر إفطارهم على ظنونهم، و كانوا يفطرون يوما من شهر رمضان بمجرّد ظنّهم، و محض ما يخيّلون، و هو المشاهد المحسوس الآن منهم في الأعصار و الأمصار، لأنّ سلطانهم لو كان يا بني على الثبوت من الرؤية لكان صومهم بصوم السلطان، و فطرهم بفطره من دون مراعاة الرؤية أصلا، كما هو مذهبهم و طريقتهم المعلومة.
و معلوم بالبديهة أنّ سلطانهم يجعل أمرا له عذر في الإفطار، و أنّه ليس بيقيني بالبديهة، فظهر أنّ مدار العامّة كان على الظنون، خصوصا سلاطينهم.
و من هذا قلنا: إنّ البناء على الظنون من طريقة العامّة، و أنّ الأخبار الواردة في أنّ [ال] رؤية قبل الزوال معتبرة تناسب طريقتهم؛ لأنّها أمارة ظنيّة، فإذا بنوا في الصوم بنوا في الإفطار أيضا؛ لعدم الفرق، و رواية العبيدي، و جرّاح، و محمّد بن قيس و غيرها أيضا تنادي بذلك، فتأمّل جدّا!
مع أنّ الأخبار المتواترة المتضمّنة لكون الصوم و الفطر للرؤية و شرطها، و أنّه لا يجوز التظنّي إنّما هي ردّ على العامّة، كما لا يخفى، فما ورد في الأخبار المتواترة- من الأمر بترك ما وافق العامّة [٢]، و ما إليه حكّامهم أميل، و الأخذ بما خالفهم، و أنّ الرشد في خلافهم- يقتضي الحكم بما تضمّن رواية العبيدي و نظرائها من الأخبار المتواترة، لا ما تضمّن من اعتبار الرؤية قبل الزوال.
بل عرفت أنّ مستند المشهور إنّما هو ردّ على العامّة، فكيف يمكن التأمّل فيه؟! و اللّه يعلم.
[١] الوافي: ١١/ ١٥٧ الحديث ١٠٥٩٨، لاحظ! الكافي: ٤/ ٨٢ الحديث ٧، وسائل الشيعة:
١٠/ ١٣٢ الحديث ١٣٠٣٥.
[٢] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤.