حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١١٨ - باب طهارة الماء و طهوريّته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
و قوله: و لم يقبل التطهير [١] .. إلى آخره.
أيضا فيه ما فيه؛ لأنّ استهلاك النجاسة ليست منحصرة في الماء إذ يجوز تحقّقها بالأجسام الطاهرة، و تصفيق الرياح، و المكث مدّة، فإنّ نفس الماء لا ينفعل من النجاسة فلا يتوقّف زوال استهلاكه على الماء.
و قوله: يدلّ على ما قلناه [٢] .. إلى آخره.
فيه أنّه لا دلالة فيها على ما قاله بوجه لا مطابقة و لا تضمّنا و لا التزاما، بل يدلّ على خلافه، إذ يدلّ على أنّ المتغيّر ماء جزما، و أنّه بسبب تغيّره بأحد الأوصاف الخاصّة ينجس شرعا لا مطلق التغيّر.
مع أنّ ما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ليس إلّا رواية واحدة رواها العامّة في كتبهم، و الخاصّة صرّحوا بأنّها من روايات العامّة و لم يروها أحد من الخاصّة [٣]، مضافا إلى أنّ أخبار الخاصّة متواترة بالمعنى في أنّ الماء القليل ينفعل بالملاقاة، صرّح بكونها متواترة غير واحد من المحقّقين منهم: صاحب المعالم فيه [٤]، و جدّي العلّامة المجلسي [٥].
مع أنّا أشرنا إلى بعض مواضع ورود تلك الأخبار في حاشيتنا على المدارك [٦]، يظهر منه كونها متواترة، و المصنّف شتّت تلك الأخبار بحيث يعسر على من أراد الاطّلاع العثور عليها، بل و على أكثرها، بل و على كثير منها، مع أنّ تلك
[١] الوافي: ٦/ ١٨ ذيل الحديث ٣٦٦٤.
[٢] الوافي: ٦/ ١٨ ذيل الحديث ٣٦٦٤.
[٣] مدارك الأحكام: ١/ ٥٧، حبل المتين: ١٠٦، الحدائق الناضرة: ١/ ١٨٠.
[٤] معالم الدين في الفقه: ١/ ١٢٦.
[٥] روضة المتّقين: ١/ ٥٤.
[٦] الحاشية على مدارك الأحكام: ١/ ٦٠.