حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٧٨ - باب الهبة و النحلة
بأنّه إن وقع القبض ما كان يقدر على الرجوع على أنّه لم يقل بأنّه شرط اللزوم، بمعنى أنّه لو لم يتحقّق القبض أصلا يكون العقد صحيحا و يترتّب عليه الأثر الشرعي، بل القائل باللزوم يصرّح بأنّ القبض لو لم يقع لم يترتّب عليه أثر أصلا، و يدّعي الإجماع على ذلك [١]، بل يقول بأنّ العقد يثمر ثمرا متزلزلا، لا موقوفا على تحقّق القبض، فإن تحقّق القبض يتحقّق الثمر و يستقرّ و يرفع التزلزل، و يتحقّق اللزوم بهذا المعنى، أي الاستقرار و رفع التزلزل.
و إن لم يتحقّق لم يتحقّق الثمر أصلا و رأسا، فالقبض عنده شرط اللزوم بهذا المعنى.
و القائل بأنّه شرط الصحّة يقول بأنّ العقد لا يثمر أصلا، و إنّما الثمر بعد القبض، ليس إلّا [٢].
و صرّح المحقّقون بأنّ محلّ نزاعهم هو هذا [٣]؛ لا أنّ العقد يثمر من دون توقّف على القبض أصلا، و أنّ القبض شرط في اللزوم، بمعنى عدم جواز الفسخ.
و لو أراد هذا المعنى لكان محلّ نزاعهم معيّنا منحصرا في أنّ إثمار العقد غير متوقّف على القبض، و لم يقل أحد في أنّ هذا محلّ نزاعهم، بل صرّحوا بأنّ محلّ النزاع قد يتحقّق الثمر المتزلزل الموقوف على القبض من حين العقد إلى حين القبض [٤].
و هذا ينادي بأنّ القبض عند القائل بكون[ه] شرط اللزوم شرط لتحقّق الثمر المتزلزل و استقراره و لزومه بهذا المعنى، و هذا بعينه هو شرط للصحّة؛ لأنّ الصحّة
[١] الخلاف: ٣/ ٥٥٥ و ٥٥٦ المسألة ١.
[٢] الكافي في الفقه: ٣٢٢، إيضاح الفوائد: ١٢/ ٤١٢.
[٣] لاحظ! التنقيح الرائع: ٢/ ٣٤٠، مسالك الأفهام: ٦/ ١٧، الحدائق الناضرة: ٢٢/ ٣٠٩.
[٤] الدروس الشرعيّة: ٢/ ٢٨٦، الحدائق الناضرة: ٢٢/ ٣٠٩.