حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦٢ - باب إتمام الصلاة في الحرم الأربعة
به دليلا له، و كذا الحال في غيرها من الروايات المختصّة بالحرمين، كما أتوا برواية حسين الدالّة على الثلاثة [١].
فإن قلت: ما تقول في الأخبار الدالّة على أنّ الإتمام في أربع مواطن؛ فإنّها في غاية الظهور في الاختصاص؟
قلت: كلّما في الأخبار الدالّة على التخيير و أفضليّة الإتمام هو قول أهل السنّة، و أمّا ما ذكرت من الأخبار، فلم يظهر بعد المراد منها؛ إذ يمكن أن يكون المراد منها ما ذكره الصدوق من قصد الإقامة و الإتمام [٢]، كما يشير إليه لفظ المذخور؛ فإنّ الذخيرة لا تناسب إلّا ذلك، لا أن يكون المراد في هذه الأماكن يختار الإتمام و إكثار الصلاة و يذخره لنفسه، فيكون اختيار الإتمام لأجل الإذخار مخصوصا بهذه الأماكن، لا نفس التخيير؛ فإنّ الاذخار و المذخور به لا يناسب التخيير أصلا و رأسا.
فإن بنيت على أنّ اختياره الإتمام من جهة أنّ له التخيير، فتصير هذه الأخبار موافقة لقول العامّة البتّة، و الرشد في خلافهم.
و بالجملة؛ هذه الأخبار، [و] صحيحة ابن مهزيار و أمثالها، ستعرف الكلام فيها.
فإن قلت: ما تقول في [ما] ورد من أنّ الإتمام من سرّ آل محمّد (عليهم السلام) [و] مخزون علم اللّه [٣].
قلت: لا دلالة فيها على التخيير، و أنّ الإتمام على أيّ وجه من سرّ اللّه، و الذي أظهروا (عليهم السلام) لنا من جهة الاتّقاء، فلعلّ هذا هو السرّ، بل هو الظاهر، فلاحظ
[١] الكافي: ٤/ ٥٨٦ الحديث ٤، وسائل الشيعة: ٨/ ٥٣٠ الحديث ١١٣٦٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٨٣ ذيل الحديث ١٢٨٤.
[٣] تهذيب الأحكام: ٥/ ٤٣٠ الحديث ١٤٩٤، وسائل الشيعة: ٨/ ٥٢٤ الحديث ١١٣٤٣.