حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٣ - ما قيل فيه
عليه أنظار معاصريه في جميع أبعاده العلميّة و العمليّة، نظير شيخنا المؤلّف- طاب رمسه-، و توفيقاته الوافرة في ترويج الدين الحنيف و تحكيم مباني الشرع المنيف لا تعدّ و لا تحصى، و لنذكر لك نزرا يسيرا ممّا قيل فيه:
أ: قال العلّامة المحقّق الشيخ عبد النبي القزويني (قدس سره)- الذي كان ممّن عاصر المصنّف (رحمه اللّه)- ما نصّه: آقا محمّد باقر بن أكمل الدين محمّد الأصبهاني البهبهاني الحائري، فقيه العصر، فريد الدهر، وحيد الزمان، صدر فضلاء الزمان، صاحب الفكر العميق و الذهن الدقيق، صرف عمره في اقتناء العلوم و اكتساب المعارف و الدقائق و تكميل النفس بالعلم بالحقائق، فحباه اللّه باستعداده علوما لم يسبقه أحد فيها من المتقدّمين و لا يلحقه أحد من المتأخّرين إلّا بالأخذ منه، و رزقه من العلوم ما لا عين رأت و لا اذن سمعت؛ لدقّتها و رقّتها و وقوعها موقعها، فصار اليوم إماما في العلم، و ركنا للدين، و شمسا لإزالة ظلم الجهالة، و بدرا لإزاحة دياجير البطالة، فاستنارت الطلبة بعلومه، و استضاء الطالبون بفهومه، و استطارت فتاواه كشعاع الشمس في الإشراق، مدّ اللّه ظلاله على العالمين، و أمدّهم بجود وجوده إلى يوم الدين.
و من زهده في الدنيا أنّه- دام ظلّه- اختار السدد السنيّة و الأعتاب العليّة، فجعل مجاورتها له أقرّ من رقدة الوسنان، و أثلج من شربة الظمئان، و أذهب للجوع من رغفة الجوعان، فصيّر ترابها ذرورا لباصرته، و ماءها المملّح الزعاق أحلى من السكّر لذائقته، و همهمة الزوّار مقوّية لسامعته، و رمالها و جنادلها مفرشا ليّنا للامسته، و رياح أعراق الزائرين غالية لشامّته.
مع أنّه لو أراد عراق العجم و خراسان، و شيراز و اصبهان، لحملوه إليهم بأجفان العيون، و جعلوه إماما يركنون إليه و إليه يوفضون، يصرفون له