حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦٠ - باب إتمام الصلاة في الحرم الأربعة
مهزيار [١]، و غيرها أنّ القصر كان هو المشهور بين أصحاب الراوي و المعصوم (عليه السلام)، و العبرة بهذه الشهرة، لا شهرة المتأخّرين عنهم، إلّا أن تكون شهرتهم- كما سبق- عن شهرة أصحاب الراوي التي لم يرد النصّ إلّا باعتبارها خاصّة.
و في «كامل الزيارة» عن سعد بن عبد اللّه أنّه سأل أيّوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه الأماكن الأربعة، فقال: أقصر، و صفوان يقصّر، و ابن أبي عمير و جميع أصحابنا يقصّرون [٢]، و الأئمّة (عليهم السلام) أمروا بالأخذ بالشهرة بين الأصحاب الذين ذكرت.
و رابعها: العلّة التي ذكروا في وجوب القصر تشمل المقام، و كذا قولهم (عليهم السلام):
«إنّ اللّه تصدّق، و هل يرضى أحد أن تردّ عليه صدقته؟» [٣]، و غير ذلك.
و خامسها: ما سيجيء من الأخبار الصريحة في أنّ تجويز الإتمام كان اتّقاء على الشيعة، و إلّا فهذه الأماكن مثل سائرها.
و سادسها: الموافقة لما لا يمكن توجيهه، مثل صحيحة أبي ولّاد [٤].
و سابعها: الموافقة [ل] قول العامّة، حيث أمروا (عليهم السلام) بترك ما وافق قولهم [٥]، و أنّه خطأ، و لا شكّ في أنّ قولهم عدم وجوب القصر، و وجوب القصر مخالف لقولهم [ف] يصير رشدا واجب الاتّباع.
فما قيل من أنّ جواز التمام في خصوص الأماكن الأربعة ليس موافقا لرأي العامّة- بل الموافق مطلق الجواز- فاسد قطعا؛ لأنّ وجوب القصر في هذه الأماكن
[١] تهذيب الأحكام: ٥/ ٤٢٨ الحديث ١٤٨٧، وسائل الشيعة: ٨/ ٥٢٥ الحديث ١١٣٤٦.
[٢] كامل الزيارات: ٢٤٩ الحديث ٦٥٤.
[٣] وسائل الشيعة: ١/ ١٧٤ و ١٧٥ الحديث ١٣١٤٤ و ١٣١٤٥ مع اختلاف.
[٤] تهذيب الأحكام: ٣/ ٢٩٨ الحديث ٩٠٩، وسائل الشيعة: ٨/ ٤٦٩ الحديث ١١١٩٣.
[٥] الكافي: ١/ ٦٧ الحديث ١٠، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤.