حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٤٣ - باب صفة لبن الفحل
لا يخفى أنّهم (عليهم السلام) و إن قالوا ذلك؛ إلّا أنّهم قالوا أيضا بالأخذ بما اشتهر بين الأصحاب و ما وافقهم، و ما خالف العامّة، و مدار الفقه على ذلك؛ فإنّ مخالفة فقه الشيعة لظواهر الكتاب أكثر من أن تحصى؛ منها: في مسائل الإرث، و غيرها ممّا لا يحصى، بل مسألة الرضاع أيضا مخالفة بالبديهة، فإنّ الظاهر من القرآن انحصار الحرمة في الامّ و الاخت ليس إلّا، لقوله تعالى: وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [١].
مع أنّ محرّمات النكاح أيضا غير منحصرة فيه بالبديهة، بل المحرّم في السنّة و الإجماع في غاية الكثرة، مع أنّه ورد منهم (عليهم السلام): «إنّ في القرآن ظواهر و بطونا كثيرة سبعة أو أزيد» [٢]، و أنّه: «إنّما يعرف القرآن من خوطب به» [٣]، و أنّه «يعرفه علماء آل محمّد (عليهم السلام)» [٤]، و أنّه «لا يعرفه إلّا الراسخون في العلم»، كما هو منصوص القرآن [٥]، و الراسخون فيه هم الأئمّة (عليهم السلام) لا غير [٦]، ذلك إلى الحدّ الذي منع الأخباريّون من الاحتجاج بالقرآن مطلقا، و هم و إن أخطئوا في ذلك، لتصريحهم (عليهم السلام) بأنّه يعرف هذا و اشباهه من كتاب اللّه عزّ و جلّ [٧] إلّا أنّ الغرض حصول وهن بالقياس إلى ما ورد منهم (عليهم السلام) من الأخذ بما اشتهر، و الأخذ بما خالف العامّة [٨]، و غير ذلك.
[١] النساء (٤): ٢٤.
[٢] لاحظ! تفسير الصافي: ١/ ٣١ و ٥٩.
[٣] الكافي: ٨/ ٣١١ الحديث ٤٨٥.
[٤] بصائر الدرجات: ١٩٦.
[٥] آل عمران (٣): ٧.
[٦] لاحظ! الكافي: ١/ ٢١٣ باب أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة (عليهم السلام).
[٧] وسائل الشيعة: ١/ ٤٦٤ الحديث ١٢٣١.
[٨] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤.