حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٣٩ - بيان حدّ الترخّص
قال (عليه السلام): «لا يكون هذا الرجل- الذي سألت عن حكمه- مسافرا حتّى يسير من منزله ثمانية».
و أيضا لو كان كما ذكره لكان يقول: لا يكون مسافرا حتّى يكون ذلك السير من قصده و بنيّته؛ إذ عرفت أنّ قصد أربعة يكفي للقصر تخييرا أو حتما، فكيف إذا كان ستّة؟ و أيضا المسافر من غير نيّة إذا بلغ ثمانية يقصّر حتّى يرجع إلى منزله، بحكم الخبر [١] الذي استدلّ عليه لما قال، فكيف يقول: ليتمّ بعد اثني عشر ميلا؟
فتأمّل جدّا!
قوله: عن الفطحيّة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يخرج في حاجة و هو لا يريد السفر، فيمضي في ذلك [٢] .. إلى آخره.
ربّما يظهر من هذه الرواية أنّ بعد بلوغ حدّ المسافة يقصّر من غير اعتبار حدّ الترخّص بعد البلوغ، و ابتداء القصر من حين البلوغ، لكنّ الإشكال في أنّه بعد ما سافر سفر القصر أصلا، بل إلى الحين كان سفر التمام.
إلّا أن يقال: ظاهر أنّ قليلا من اخر الثمانية كان طيّه بالقصد، فمنتهى السفر كان سفرا و بالقصد، و المسافر مسافر بالقصد حينئذ، و الرجوع مقصود جزما، فيقصّر إلى أن يصل بيته، فتأمّل!
[باب أنّه متى يشرع المسافر في التقصير أو يعود إلى التمام]
[بيان حدّ الترخّص]
قوله: كما زعمه أكثر أصحابنا، فأشكل عليهم التوفيق بينه و بين عدم سماع
[١] تهذيب الأحكام: ٤/ ٢٢٦ الحديث ٦٦٣، وسائل الشيعة: ٨/ ٤٦٩ الحديث ١١١٩١.
[٢] الوافي: ٧/ ١٣٨ الحديث ٥٦٢٧، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٤/ ٢٢٦ الحديث ٦٦٣، وسائل الشيعة: ٨/ ٤٦٩ الحديث ١١١٩١.