حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣٢ - باب طهارة الماء و طهوريّته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
ذلك أ يتوضّأ منه أو يغتسل؟ قال: «نعم إلّا أن يجد غيره فيتنزّه عنه» [١] ..
هذا أيضا لا يقاوم- بحسب السند و لا بحسب الدلالة، و لا بحسب المرجّحات الخارجيّة- الأخبار الدالّة على الانفعال سيّما صحيحة البقباق [٢] و غيرها، خصوصا ما سيجيء في باب أسئار الحيوانات، أمّا السند فضعيف، و أمّا الدلالة فإنّ كلمة (ما) و إن أفادت العموم إلّا أنّه (ما من عامّ إلّا و قد خصّ)، و أمّا المرجّحات ففي غاية الكثرة، منها الشهرة العظيمة، و الإجماعات المنقولة المتعدّدة في بحث بيان قدر الكرّ، و تطهير الإناء من ولوغ الكلب، و التجنّب عن الإنائين المشتبهين و غير ذلك ممّا ستعرف.
و أمّا موافقة العامّة فقد عرفت و ستعرف أيضا، و أمّا كثرة المعارض، فوصل إلى حدّ التواتر، صرّح بذلك صاحب المعالم و جدّي العلّامة المجلسي (قدس سرهما) [٣]، بل و بعض الفقهاء ادّعى تواتر «إذا بلغ الماء قدر كرّ» [٤] الحديث [٥]، فتأمّل!
قوله: عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّا نسافر فربّما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فتكون فيه العذرة و يبول فيه الصبيّ، و تبول فيه الدابّة و تروث فقال: «إن عرض في قلبك شيء فقل هكذا [٦] .. إلى آخره.
لا يخفى أنّ الظاهر منها كونه أكثر من الكرّ سيّما بملاحظة أنّ العذرة و غيرها
[١] الوافي: ٦/ ٢٨ الحديث ٣٦٨٨، لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ٢٢٦ الحديث ٦٤٩، وسائل الشيعة: ١/ ٢٢٨ الحديث ٥٨٤.
[٢] تهذيب الأحكام: ١/ ٢٢٥ الحديث ٦٤٦، وسائل الشيعة: ١/ ٢٢٦ الحديث ٥٧٤.
[٣] معالم الدين في الفقه: ١/ ١٢٦، روضة المتقين: ١/ ٥٣ و ٥٤.
[٤] وسائل الشيعة: ١/ ١٥٨ الباب ٩ من أبواب الماء المطلق.
[٥] لم نعثر عليه في مظانّه.
[٦] الوافي: ٦/ ٢٨ الحديث ٣٦٨٩، لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ٤١٧ الحديث ١٣١٦، وسائل الشيعة: ١/ ١٦٣ الحديث ٤٠٤.