حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٣٣ - باب مصرف الزكاة
و معلوم أنّ المؤمنين لا يوجدون إلّا بهداية الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و من بعده من الإمام (عليه السلام) أيضا بالبديهة، كما لا يخفى على المطّلع.
فمن جهة الاقتصار قال الإمام (عليه السلام)، و معلوم أنّ هداية الإمام (عليه السلام) يتوقّف على ترغيبه و ترهيبه و سلطنته و انتظام أمره، و هذه الامور لا يتأتّى عادة، إلّا بإعطاء غير العارف؛ لأنّ الناس بأجمعهم من أوّل الأمر لم يكونوا عارفين أصلا.
فإذا رأوا من الإمام (عليه السلام) ما رأوا كيف يؤمنون؟ بل و كيف يتركون الإمام (عليه السلام) ينتظم أمره؟! بل يسعون في عدمه، و يفسدون و لا ينتظم أمره حينئذ، كما وجد و شوهد من زمان آدم (عليه السلام) إلى الآن؛ فإنّ النفوس أمّارة بالسوء.
و أمّا صاحب النفس المطمئنّة، و مثله فقليل ما هم، بل و أقلّ من الكبريت الأحمر، و أقلّ، كما هو معلوم عقلا و نقلا من الآيات [١] و الأخبار [٢]، فالإمام (عليه السلام) من هذه الجهة يعطي حتّى يتحقّق المستحقّون الذي هم المؤمنون.
و لهذا صرّح به بعد ذلك بأنّه «لا تكون فريضة فرضها اللّه تعالى لا يوجد لها أهل» [٣] .. إلى اخر ما قال، ثمّ شرع في كشف النقاب في تحقيق ما أجاب به أوّلا و ثانيا، و هو أنّ من لا يعرف من الأصناف من الفقراء، و المساكين، و العاملين، و غيرهم لا يجب على الإمام أن يعطيه من سهم الفقراء و المساكين و نحوهما ممّن صرّحنا باشتراط الإيمان و عدم جواز الإعطاء من دون الشرط المذكور جزما.
و لهذا صار الشرط المذكور مطلقا إجماعيّا عند الشيعة [٤] لو لم نقل بكونه ضروريّا متواترا من أخبارهم [٥]، بل يعطى الفقير غير العارف تأليفا لقلبه،
[١] البقرة (٢): ٢٤٣، الأعراف (٧): ١٧، سبأ (٣٤): ١٣.
[٢] بحار الأنوار: ٦٤/ ١٥٧ الباب ٨.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٢ الحديث ٤، وسائل الشيعة ٩/ ٢٠٩ الحديث ١١٨٥٦.
[٤] لاحظ! مدارك الأحكام: ٥/ ٢٣٧.
[٥] وسائل الشيعة: ٩/ ٢١٤ الباب ٢، ٢٢٧ الباب ٧ من أبواب المستحقّين للزكاة.