حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٧٧ - باب أنواع الغسل
هذه أيضا واضحة الدلالة على عدم وجوب غسل الجمعة و العيدين.
قوله: هل اغتسل أمير المؤمنين (عليه السلام) حين غسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟ [١].
فيها إشعار بأنّ غسل مسّ الميّت لأجل رفع حدث المسّ، و أنّه حدث، بل هذا هو الظاهر، و إلّا لم يكن لقوله (عليه السلام): «النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) طاهر» معنى.
قوله: «و لكن أمير المؤمنين (عليه السلام) فعل، و جرت به السنّة»، يعني في الأوصياء (عليهم السلام) [٢].
هذا هو الظاهر منه، كما لا يخفى، و هذا أيضا قرينة اخرى على دلالة هذين الخبرين على كون المسّ حدثا، و غسله طهورا للحدث.
و بالجملة؛ القرائن كثيرة:
منها؛ أنّ الراوي [إن] لم يرد في سؤاله [الحدث] عمّا سأل من أنّ عليّا (عليه السلام) هل اغتسل أم لا؟ فالجواب بأنّ «رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) طاهر مطهّر» لغو مستدرك لا طائل تحته أصلا لو لم يكن المسّ حدثا، و غسله طهوره و مزيله، بل يكون مخلّا و هزلا لأنّ أموات الناس إذا صاروا مطهّرين لم يجب غسل بمسّهم قطعا، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يكن أسوأ حالا منهم قطعا.
فيكون هذا دليلا واضحا على أنّ مراده (عليه السلام) من الكلام عدم وجوب الغسل على أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما أنّه لم يجب الغسل على من مسّ مطهّرا من الناس، لكن مع ذلك اغتسل (عليه السلام).
فذكر قوله (عليه السلام): «لكن ... إلى آخره» دليل اخر على ما ذكرنا؛ فانّ
وسائل الشيعة: ٢/ ١٧٤ الحديث ١٨٥٥.
[١] الوافي: ٦/ ٣٨٥ الحديث ٤٥٠٨، لاحظ! تهذيب الأحكام: ١/ ١٠٧ الحديث ٢٨١، وسائل الشيعة: ٣/ ٢٩١ الحديث ٣٦٧٧.
[٢] الوافي: ٦/ ٣٨٥ الحديث ٤٥٠٨ و ذيله.