حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٥ - باب وجوب صلاة الجمعة و شرائطها
خصائص النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بالإجماع، و لقوله (عليه السلام): «و ذلك سنّة إلى يوم القيامة» [١].
فإن قلت: هذا العامّ مخصّص بما إذا وجد المنصوب في أهل الأطراف.
قلت: خرج ما خرج بالإجماع، و بقي الباقي، و العامّ المخصّص حجّة في الباقي، مع أنّ مدار هؤلاء على ذلك سيّما في المقام؛ لأنّهم يقولون: ما دلّ على وجوب الجمعة العامّ، خرج عنه خاصّات كثيرة بسبب فقد الشرائط كلّ خاصّ بالنسبة إلى شرط من الشروط المسلّمة، و كثرة التخصيصات يوجب زيادة الوهن.
هذا بعد تسليم عموماتهم؛ إذ ربّما كان المقصود في أكثر أدلّتهم بيان نفس وجوب الجمعة، لا الشرائط و القيود و الأفراد أيضا، لأنّهم- (صلوات اللّه عليهم)- لم [يتعرّضوا] في شيء منها إلى الشرائط و القيود أصلا.
و أمّا ما في الأخبار، فلم يتوجّهوا إلى جميع الشرائط، فظهر أنّ المقام كان مقتضى ذكر خصوص ما ذكر.
مع أنّ التخصيص غير ظاهر؛ إذ لعلّهم ما كانوا ينصبون شخصا في أقلّ من فرسخين، بل لا تأمّل في أنّ متعارف [زمان] الرسول إلى الآن ما كان نصب حاكمين في أقلّ من فرسخين، بل و في أزيد من ذلك كثير، كما هو المشاهد من طريقة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و غيره و ظهر ذلك من هذه الرواية و غيرها، و صلاة الجمعة كانت منصب الحاكم.
و أيضا دلالتها على أنّ بعد الفرسخين لا [تجب] الجمعة أصلا، [و] تدلّ على مذهب المشهور بالنحو الذي قرّر، و يضرّ المصنّف و موافقيه بذلك النحو.
على أنّا نقول: على فرض تحقّق منصوبين في فرسخين يجب على من كان المنصوب نصب لهم أن يشهدوا جمعته أو جمعة منصوب الإمام (عليه السلام)، أيّ منصوب يكون، و لا تأبى الروايات عن ذلك؛ إذ مقتضاها وجوب حضور الجمعة المتحقّقة،
[١] وسائل الشيعة: ٧/ ٣٠٧ الحديث ٩٤٢٧.