حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣٣ - باب صفة الوضوء
و الحقّ أنّه ليس بيانا بالنحو المذكور، بل بيان بعض منه على ما اقتضاه المقام، و أنّ البيان يبيّن جميع أجزاء المبيّن و صفاته و أحواله، و الآية [١] ليست كذلك قطعا؛ و لأنّ الآية نزلت في اخر زمان بعثة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قرب موته، و الوضوء فرض في أوّل بعثته [٢]، فكلّ أمّته كانوا مكلّفين به، اتين به لأجل الصلاة و غيره.
و على هذا يكون البيان- بعنوان الكليّة- مقتصرا على فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام)، فيلزم من ذلك، الاقتصار على ما فعلوه في مقام البيان، إلّا أن يثبت استحباب شيء، أو كونه بحسب الاتّفاق، و العبادة توقيفيّة؛ موقوفة على ثبوت كيفيّتها من الشرع، و وفاقا لما هو مقتضى الدليل الظاهر.
فيلزم من ذلك كون البدء بالأعلى واجبا، و كذا المسح ببقيّة البلل؛ إذ يظهر الأمران من هذه الأخبار، على ما عرفت، و سيجيء في باب بدء الصلاة و عللها حديث كالصحيح، بل و صحيح يدلّ على وجوب كون المسح ببقيّة البلل [٣].
قوله: الأربعة و النيسابوريّان [٤] .. إلى آخره.
في هذه الصحيحة شهادة على انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة.
قوله: و أمر بغسل اليدين إلى المرفقين؛ فليس له أن يدع شيئا من يديه إلى المرفقين إلّا غسله؛ لأنّ اللّه تعالى يقول: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] لاحظ! وسائل الشيعة: ١/ ٣٩٩ الحديث ١٠٤٣، ٤٠٠ الحديث ١٠٤٤.
[٣] الوافي: ٧/ ٥٧ الحديث ٥٤٧٢، لاحظ! الكافي: ٣/ ٤٨٢ الحديث ١، وسائل الشيعة:
١/ ٣٩٠ الحديث ١٠٢٤.
[٤] الوافي: ٦/ ٢٧٤ الحديث ٤٢٨١، لاحظ! الكافي: ٣/ ٢٥ الحديث ٤، وسائل الشيعة:
١/ ٣٨٧ الحديث ١٠٢١.