حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢٢ - باب طهارة الماء و طهوريّته و أنّه لا ينجس إلّا إذا تغيّر بالنجاسة
و قوله: (و أمّا ما تكلّفه بعضهم) إلى قوله: (فمن أبعد التكلّفات) [١].
فيه أيضا ما فيه؛ فإنّ النجاسة و تطهيرها حكمان شرعيّان تعبّديان لا طريق للعقل إليهما أصلا كيف يصير الدم و المني نجسا؟! مع أن يكون الإنسان منهما و يشقّ عليه التحرّز عنهما، و كذا بول الصبيّ، و يكون القيء طاهرا .. إلى غير ذلك، و كيف يطهر المقعد من مدر أو خرقة مع بقاء الأثر و الأجزاء العالقة التي لا تزول إلّا بالماء و لا يطهر من ماء الورد، و الخلّ الحار و أمثالهما؟
و بالجملة؛ ما استبعده لا يدلّ عليه العقل كما عرفت، و لا النقل؛ إذ لا إجماع عليه، و لم يدلّ نصّ، و لا قاعدة من القواعد الشرعيّة عليه، بل لا تأمّل.
و ما ذكره من قوله: إلّا أنّ هذا محاكمة [٢] إلى آخره.
فيه أنّ هذا قول الشيخ و من وافقه من القائلين بنجاسة الغسالة الاولى دون الثانية [٣]، و من أراد التحقيق كاملا فعليه بملاحظة الحاشية التي كتبناها على المدارك [٤]، و [ما] أكثر فيها من التشنيعات الظاهرة على المصنّف، فليلاحظ!
و ما ذكره من أنّه: (لم ينقل واقعة) [٥].
فيه أنّ الطهارة لها أحكام متعدّدة و شرائط فمن أين عرفت؟ و لم نجد فرقا بين الماء و المياه المضافة و الأجسام فيما ذكره من عدم السؤال عن كيفيّة الحفظ عن النجاسات .. إلى اخر ما ذكره، بل النقل و السؤال في الماء ورد كثيرا أكثر ممّا ورد في المياه المضافة و الأجسام، كما لا يخفى على من له أدنى تفطّن.
[١] الوافي: ٦/ ١٩ ذيل الحديث ٣٦٦٤.
[٢] الوافي: ٦/ ١٩ ذيل الحديث ٣٦٦٤.
[٣] الخلاف: ١/ ١٧٩، الروضة البهيّة: ١/ ٦٤ و ٦٥.
[٤] الحاشية على مدارك الأحكام: ١/ ٦٣- ٨١.
[٥] الوافي: ٦/ ٢٠ ذيل الحديث ٣٦٦٤.