حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٤٨ - باب غسل الرجلين
[باب غسل الرجلين]
قوله: عن محمّد بن مروان، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إنّه يأتي على الرجل ستّون و سبعون سنة ما قبل اللّه منه صلاة، قلت: و كيف ذلك؟! قال: لأنّه يغسل ما أمر اللّه بمسحه» [١].
الظاهر من أخبار الباب و غيرها- و النزاع العظيم من أهل السنّة و الشيعة- أنّ بين الغسل و المسح تباينا، لا العموم من وجه كما قيل [٢]، لكن يرد الإشكال [و هو] أنّ الظاهر من الأخبار أيضا أنّه لا يشترط أن يكون المسح بحيث لم يتحقّق فيه جريان أصلا حتّى أقلّ الجريان أيضا، و هو الذي يحصل به المسمّى عرفا، و الأئمّة (عليهم السلام) ما أمروا بتجفيف ماء الغسل لأجل المسح فقط.
و يمكن الدفع بأنّ ضروري مذهب الشيعة، و الظاهر من الأخبار المتواترة بعد الآية لمّا كان المسح على الرجل- كما أنّ شعار العامّة الغسل و المسح على الخفّ- كان المخاطبون بالمسح يفهمون أنّ اللازم هو المسح خاصّة، و أنّه مباين للغسل- كما هو الظاهر ممّا ذكر- و كانوا يفعلون ما كان في العرف مسحا، فإن وقع جريان ما، لكان غير مضرّ عرفا، لأنّه شاهد على ذلك، كما نرى الآن لا تأمّل لهم في أنّ ذلك مسح خاصّة، لا غسل أيضا، و لا يرضون بإطلاق الغسل عليه أبدا، كما أنّ أهل السنّة في مقام المسح على الرأس و الرجلين كذلك، مع أنّ جريان الماء منهم أزيد بمراتب؛ لأنّهم يمسحون بماء جديد من غير نفض و تجفيف أصلا.
و أمّا الجريان الزائد بحيث يستحقّ لإطلاق اسم الغسل عليه عرفا على سبيل
[١] الوافي: ٦/ ٢٩٥ الحديث ٤٣٢٤، لاحظ! الكافي: ٣/ ٣١ الحديث ٩، وسائل الشيعة:
١/ ٤١٨ الحديث ١٠٨٩.
[٢] ذخيرة المعاد: ٣٠.