حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢٩ - معنى وجوب الوضوء
و ضروري أنّه لا معنى لأن يكون وجوبه لنفسه يتضيّق بتضيّق وقت مشروطه؛ لأنّ معنى الوجوب أنّه مع قطع النظر عن المشروط هو واجب، من دون مدخليّة شيء في وجوبه، بحيث يكون وجوبه من جهة وجوبه، و هو ظاهر.
و معنى تضيّقه بتضيّق وقت العبادة أنّه لأجل تلك العبادة لا بدّ أن يفعل و لا يؤخّر، و هذا بعينه معنى الوجوب الشرطي، أو الوجوب للغير، فيجتمع على رأي القائل في الوضوء- مثلا- وجوبان؛ وجوب لنفسه و وجوب شرطي، أو الوجوب [ل] لغير، كما صرّح المحقّقون بذلك.
فظهر أنّه ليس على ترك الوضوات التي لا تحصى عقاب أصلا سوى الذي ظنّ موته بعد بلا فصل و لا مهلة، سوى مقدار زمان الوضوء؛ لأنّ تضيّقه بمظنّة الموت لا يكون إلّا كما ذكرنا؛ لأنّه إن ظنّ موته بعد ذلك بزمان أزيد منه يكون وجوبه موسّعا لا مضيّقا؛ لجواز تأخّره حينئذ لظنيّة البقاء.
و غير خفيّ أنّ حصول ظنّ الموت بعد الوضوء بلا فصل عرفي ممّا لا يكاد يتحقّق، و على تقدير التحقّق على غاية الندرة، فالتمكّن من الوضوء ممّا لا يكاد يتحقّق من جهة المرض و غيره، و الموسّع إن ترك و أخّر لظنّ البقاء و وقع الموت فجأة لا يكون على تركه العقاب، كما حقّق.
و لأجل هذا قال هذا القائل: لا يتضيّق إلّا بتضيّق العبادة، أو ظنّ الموت؛ إذ غير خفيّ أنّ بناؤه على ما ذكرنا من أنّ الترك مع السعة ليس عليه عقاب.
فظهر أنّ هذه الواجبات التي لا تحصى لا يكون على واحد منها، و لا على ترك جميعها عقاب أصلا.
فان قلت: لعلّه يقول بتداخل الواجبات، و في الوضوء الأخير يكون العقاب على تركه على الفرض النادر، و هذا القدر يكفي للحكم بوجوب كلّ واحد؛ لخروجه عن حدّ المستحبّ.